موريتانيا أولا / داوود ولد أحمد

أربعاء, 12/04/2019 - 12:16

راقبت المشهد السياسي الذي يعيشه البلد هذه الأيام،كما راقبت المواقف والمداخلات السياسية التي تداولتها الوسائل الإعلامية المتاحة للمراقبين، 
وكانت الصدمة كبيرة وانا اشاهد كل نخبة البلد باستثناء الرئيس المنتخب تلعب دورا سلبيا في إدارة أزمة عابرة من الطبيعي ان يشهدها اي بلد لم يتعود على التبادل السلمي على السلطة.
وسأحاول في هذه العجالة ان اعبر عن وجهة نظرنا بكل ما أمكن من التجرد.
من الواضح للعيان ان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد سير الأزمة منذ اليوم الأول من موقع المسؤول امام الشعب عن هيبة الدولة وتماسكها مبتعدا قدر الإمكان عن العواطف والعلاقات الشخصية،كما انه أرسل رسائل واضحة الى أطراف المشهد ان تعهداته (للعهد عندي معناه)جاءت في اطار البرنامج الانتخابي وكانت موجهة الى الناخبين،وليست سياغا فرديا في كلام بين صديقين كما يحاول البعض تفسيرها،كما انه حاول النأي بنفسه عن المشاركة في قتل رفيق السلاح!
-ابانت الأزمة عن ضعف البنية المؤسسية للأحزاب خاصة الموالية منها وهيمنة الانتهازيين على الساحة السياسية،كما أوضحت ان البعد القبلي والجهوي هو المتحكم الأول في مواقف الساسة والفاعلين،مما ولد شعورًا بالاستهداف لدى قبيلة أشراف طالما ساهمت بفعالية في تاريخ الفضاء الصحراوي بصفة عامة وموريتانيا بصفة خاصة بمقاومتها الشرسة للمستعمر،ومشاركتها الكبيرة في تأسيس الدولة الحديثة وبنائها،لذلك"اولاد بسباع" مواطنون موريتانيون قبل ان يكونوا ابناء عمومة الرئيس السابق واستهدافهم يعتبر استهدافا لمجموعات كبيرة من مكونات الشعب الموريتاني ومن المؤكد انه يجانب الصواب.
-الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قام بخطوات خاطئة في محاولته الرجوع الى المشهد السياسي دون المرور من باب الرئيس المنتخب لتحديد الدور المتاح من طرف الأخير ومازال بإمكانه التخلص من رفاقه الجدد والاستفادة من تسليمه المشرف للسلطة،والتهدئةومد جسور الولاء مع صديقه القديم 
-في تقديري ان الساسة الذين ينفخون تحت الرماد لايدركون ان التنديد بما يكتبه بعض الصحفيين والمدونين،وما يصرح به بعض المتسيسين على المواقع والشاشات من الدعوة للفتنة والاستهداف  أجدى نفعا للوطن من إسقاط أوراق التوت عن اجسادهم والسير عراة في بلد طالما ساهموا في تحطيمه.
-على جميع أطراف الطيف السياسي اليوم ان يساهموا كل من موقعه في المحافظة على اللوحة التصالحية التي رسمها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في عيد الاستقلال الماضي وان يفهموا ان نبش الماضي وتصفية الحسابات لا يخدم المسار الديمقراطي،ولا يشجع على التبادل السلمي في المستقبل،الا اذا كان عن طريق عدالة مستقلة وأدلة ثابتة.
علينا جميعا ان نتجاوز الخلافات ونصدر عفوا شاملا عن كل المراحل والنكسات التي مررنا بها مهما كانت مؤلمة وفي مقدمتها العفو الشامل عن المهجرين والمطلوبين للعدالة والمغضوب عليهم،وان نساعد ربان السفينة على مواجهة الامواج.
وفي الاخير سأروي قصة من التراث للذين يشككون في قوة رئيسنا المنتخب ويعتبرون حلمه ضعفا:

دخلت أفعى ورشة للأخشاب وبينما كانت تتجول، مر جسمها من فوق المنشار مما أدى إلى جرحها جرحاً بسيطًا  جداً،ارتبكت الأفعى وكانت ردة فعلها أن قامت بـعض المنشار تريد بذالك لدغه  مما أدى إلى سيلان الدم حول فمها لم تدرك الأفعى مايحصل واعتقدت أن المنشار يهاجمها وحين تيقنت بأنها ستموت لامحالة قررت أن تقوم بردة فعل قوية ورادعة فألتفت بكامل جسمها حول المنشار محاولة عصره وخنقه حسب اعتقادها ففقدت حياتها..
- أحياناً نحاول في لحظة غضب أن نجرح غيرنا فندرك بعد فوات الأوان أننا لا نجرح إلا أنفسنا..
 داوود ولد احمد عيشه
رئيس حزب نداء الوطن

إعلانات

تابعونا على الفيس

إعلان