
السؤال المركزي في اقتصاد الموارد هل وقعنا مع شركة عملاقة بل كم حصلنا من القيمة المضافة ؟
عندما تحصل الدولة على 10% أو 15% من مشروع معدني أو غاز، بينما تتحمل الشركة 100% من إدارة القرار التقني والتسويقي، فهذا ليس استثمارا بالمعنى التنموي، بل هو ريع مقنّع. الدولة تبيع ثروة ناضبة مقابل عائد ضئيل، والشركة تحول المخاطرة إلى ربح مضمون.
التجارب الدولية تحسم الجدل:
بوتسوانا - نموذج الشراكة العادلة:
رفضت بيع الماس خاما و اشترطت 50% في شركة Debswana مع De Beers، ونقل التقطيع والصقل إلى داخل البلاد، النتيجة: من أفقر دول العالم عام 1966 إلى دولة متوسطة الدخل، وتعليم مجاني ممول من الماس.
تشيلي - نموذج السيادة على القيمة:
في الليثيوم والنحاس، فرضت تشيلي أن تكون الدولة شريكا إلزامياً، وأنشأت شركة وطنية Codelco. هي اليوم الأولى عالميا في النحاس، ولا تكتفي بالضريبة، بل تشارك في القرار.
النيجر نموذج الاستنزاف:
لأكثر من 50 سنة، كانت فرنسا ممثلة في شركة AREVA تستخرج اليورانيوم بعقود مجحفة، بينما بقي النيجر من أفقر دول العالم بلا كهرباء، ظلام في نيامى و نور في باريس، الثروة خرجت الي فرنسا ، والفقر بقي في النيجر. هذا هو تعريف الاستنزاف.
موريتانيا - تازيازت: النموذج الموريتاني المفتوح
منجم تازيازت للذهب، الذي تديره شركة كينروس الكندية، هو أكبر منجم ذهب في موريتانيا وأحد أكبر المناجم في إفريقيا. موريتانيا تحصل منه على الإتاوة والضرائب ورسوم الامتياز، لكن الذهب يُستخرج ويصدر خاما، دون تكرير حقيقي ودون صناعة تحويلية محلية، ودون مشاركة فعلية للدولة في رأس المال وإدارة القرار.
النتيجة: مليارات الدولارات من الذهب تخرج سنويا، بينما تبقى موريتانيا تتفاوض على نسب ضئيلة، هذا هو جوهر السؤال: هل نحن شركاء في الثروة، أم مجرد أصحاب أرض نأخذ إيجارا ؟
العقد الذي ينقل رأس المال فقط، ويأخذ الخام ويترك الفتات، فهو استنزاف مؤجل.
الثروة ليست فيما نملك تحت الأرض، بل في النسبة التي نحصل عليها فوق الأرض من القيمة المضافة، و تبقى اشكالية موريتانيا في المفاوض الوطني!!!!
لنتأمل العالم من حولنا .








