
لا يمكن لمن يتنفس حب هذا الوطن الغالي ويتدبر في تاريخه التليد أن يقبل بإنصاف الحلول أو بدبلوماسية التبرير حين يتعلق الأمر بكيان موريتانيا و وجودها .
كيف يُطلب منا الرد بلباقة وأدب اصطناعي على من أنكر علناً وجودنا، وتنكر لأبسط قواعد حسن الجوار و روابط الأخوة التي تجمع الشعبين تأريخيا ؟
إن محاولة إضفاء هالة من القداسة العلمية و الدينية على شخص أخطأ في حق شعب كامل و تاريخه، هي دعوة متناقضة بامتياز و تغليب للمصالح الفكرية أو الحزبية الضيقة على حساب كرامة الوطن.
فحينما تسقط الأقنعة المزيفة وتنكشف الحقيقة، ينتهي الرصيد الافتراضي من التقدير و الاحترام الذي بناه الشخص بالخداع و المغالطة
موريتانيا بعلمائها و محاظرها وتاريخها المقاوم، ليست مجرد خطأ عابر يُناقش في الغرف المغلقة، بل هي حقيقة تاريخية و جغرافية لا تقبل التشكيك.
هذا الشخص بات يمثل صوتاً غير مرغوب فيه في وجداننا الوطني، ومن يعشقه أو يمجده على حساب بلده وأهله، عليه أن يدرك أن الأوطان لا تُقايض بالولاءات الشخصية. و كما قال الشاعر:
بلادي وإن جارت علي عزيزة ... وأهلي وإن ضنوا علي كرام .
والذود عن حمى الوطن وكرامته هو أسمى مراتب المروءة و الدين.
إن الدعوة إلى الرد بالأدب الذي يتماهى مع التجاوز تنطوي على تناقض جوهري،
فالأدب الحقيقي مع التاريخ يقتضي قول الحقيقة دون مواربة. عندما تصدر تصريحات تلغي وجود دولة ذات سيادة وتضرب بعرض الحائط علاقات الأخوة، فإن الرد عليها لا يكون بالصمت أو بتقديم الأعذار لصاحبها بدعوى مكانته العلمية أو الدينية ،
الخطأ عندما يمس سيادة وطن وهوية مجتمع لا يظل مجرد وجهة نظر تخضع لتقويم أهل الاختصاص،
بل يصبح اعتداءً معنوياً يستوجب موقفاً حازماً من كل مواطن. لقد أصر الطرف الآخر على تكرار موقفه دون مراعاة لأي روابط، بما فيها روابط الزمالة الفكرية أو الإسلامية التي تجمع بعض النخب في هذا المنكب البرزخي لحاجة في نفس يعقوب فوق الوطن ،
إن الانحياز لكرامة موريتانيا وتاريخها المجيد هو الأصل، وتقديم التبريرات لمن أخطأ بحقنا يُعد تغافلاً غير مبرر عن حماية الجبهة الداخلية. سنظل متمسكين بأرضنا و تاريخنا، ولن نسمح بأن تكون مكانة أي شخص مهما بلغت وسيلة للتقليل من قدر وطننا الحبيب وأهله الكرام .
حفظ الله موريتانيا
اباي ولد اداعة.








