رصاص الخريف حين تهدد عادات البداوة أمن المواطنين/ اباي ولد اداعة

أربعاء, 09/30/2026 - 10:55

مع إطلالة كل موسم خريف في موريتانيا، تكتسي الأرض حلتها الخضراء و تنتعش المهرجانات و المناسبات الاجتماعية تحت الخيام و في الفضاءات العامة. لكن هذا المشهد الجميل بات يفسده شبح متجدد قديم يهدد أمن المواطنين و سكينتهم في كل المواسم و المناسبات و بشكل ملحوظ موسم الخريف. 

إنه ظاهرة إطلاق الرصاص الحي عشوائياً فوق رؤوس الحشود إحتفاءا بالضيوف او بقدوم إصدقاء مقربين او شخصيات اعتبارية او وازنة كرمز للترحيب و الإبتهاج ،

رغم خلفيته الثقافية المرتبطة بالكرم و الشهامة ،

بات يُصٓنفُ اليوم كظاهرة تحمل مخاطر أمنية و قانونية كبيرة .

وتعبيرا زائفا عن الفرح و عادة متخلفة أكل الدهر عليها و شرب ،

و سلوكا غير مسؤول يرفضه المجتمع نظرا لآثاره المأساوية الناتجة عن الرصاص الطائش الذي يحصد أرواح الأبرياء دون ذنب و يحول الأفراح إلي مآتم و نكبات ،

تتغذى هذه الممارسة الخطيرة على موروث ثقافي قديم يربط بين بريق السلاح والشهامة. إلا أن إسقاط هذا السلوك على عصر التجمعات البشرية المكتظة ينطوي على مفارقة قاتلة فالرصاص الذي ينطلق للاحتفاء سرعان ما يعود كمقذوف راجع يحصد الأرواح ويزرع الرعب، ولعل الفاجعة الأليمة التي هزت ضواحي مدينة لعيون مؤخراً بوفاة سيدة بريئة بطلق ناري في مناسبة اجتماعية، خير دليل على أن أفراحنا باتت تُغمس في دم الطيش والاستهتار.

إن ترويع الآمنين باسم الابتهاج خرق صريح للقوانين والشرع، واعتداء سافر على حق الإنسان في الأمان والحياة. 

لقد آن الأوان لوعي مجتمعي حازم يدرك أن قيم الأصالة و الترحاب الموريتانية تكمن في كرم الضيافة وفصاحة الشعر، لا في فوهات الكلاشنكوف او غيره من انواع السلاح ، 

إن حماية أرواح المواطنين وصون أفراح المناسبات الاجتماعية و أجواء الخريف يتطلب اليوم تطبيقاً حاسماً وصارماً للقانون من طرف الدولة، ورفع الغطاء الاجتماعي عن العابثين بالسكينة العامة، حتى لا يتحول الخريف إلى موسم للدموع .

 

حفظ الله البلاد و العباد

     اباي ولد اداعة.

إعلانات

 

إعلان