
أعاد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطابه التاريخي أمام سكان ولاية آدرار، طرح سؤال سبق أن طرحه الرئيس المؤسس، المرحوم المختار ولد داداه، حين قال في لقاء مماثل مع ساكنة آدرار، وتحديدًا في مدينة أطار، خلال حديثه معهم حول مستقبل البلاد، حيث سألهم: ما هو الوطن الذي تريدون؟ وما هي موريتانيا التي تريدون؟ ثم أضاف فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قائلًا إن السؤال نفسه يتجدد اليوم في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عرفتها موريتانيا منذ الاستقلال.
ويكفي أن يكون هذا السؤال مطروحًا منذ سنة 1957 لندرك أن الإجابة عنه لا يمكن أن تكون ملكًا لشخص واحد، مهما بلغت كفاءته أو خبرته، وإنما هي مسؤولية وطنية جماعية، تستدعي حوارًا واسعًا يشارك فيه الموريتانيون بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم.
غير أن أي نقاش حول طبيعة النظام السياسي الذي تحتاجه البلاد ينبغي أن ينطلق من ثوابت لا خلاف عليها، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية وأمن الجمهورية الإسلامية الموريتانية واستقرارها.
فالوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، وإنما هي أساس الدولة وشرط استقرارها، وينبغي أن تحظى بما يكفي من الضمانات الدستورية والقانونية والسياسية والاجتماعية التي تصونها وتعزز اللحمة الوطنية.
وكذلك فإن أمن البلاد واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضوعًا للمساومة أو التجاذب السياسي. فالدولة لا يمكن أن تؤدي وظائفها، ولا يمكن للتنمية أن تتحقق، في غياب الأمن والاستقرار.
ومن هذين الثابتين ينطلق السؤال الأهم: ما هو النظام السياسي القادر على حماية وحدتنا الوطنية وأمننا واستقرارنا، والاستجابة في الوقت نفسه لتطلعات الموريتانيين وتحولات مجتمعهم؟
وهنا تكمن أهمية الحوار الوطني المرتقب، الذي تأتي الدعوة إليه في ظرف يبدو، بحمد الله، مواتيًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، وهو ما عكسته أيضًا المعطيات التي عرضها فخامة رئيس الجمهورية خلال مهرجان أطار.
إن الحوار المطلوب ليس مناسبة لتكريس الخلاف، وإنما فرصة لصناعة توافق وطني واسع حول مستقبل البلاد.
فموريتانيا تحتاج اليوم إلى أن تتفق على ما يجمعها، وأن تدير ما تختلف حوله بالحوار والقانون، وأن تجعل من وحدتها وأمنها واستقرارها قاعدةً لكل نقاش حول مستقبل نظامها.
_________
محمد ولد كربالي/ عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف








