"العربي" ينشر نص كلمة وزير الدفاع أمام الدورة الرابعة لمنتدى الصين وأفريقيا للسلام والأمن بالصين

سبت, 09/19/2026 - 17:31

ألقى معالي وزير الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، السيد حننه ولد سيدي، يوم 17 سبتمبر 2026، كلمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية أمام الدورة الرابعة لمنتدى الصين وأفريقيا للسلام والأمن، المنعقدة في جمهورية الصين الشعبية.

 

وفيما يلي النص الكامل لكلمة معالي الوزير:

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

 

معالي السيد الأدميرال دونغ جون،

وزير الدفاع الوطني لجمهورية الصين الشعبية،

 

أصحاب المعالي الوزراء،

أيها السادة والسيدات،

 

يطيب لي، بدايةً، أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي السيد الأدميرال دونغ جون على دعوته الكريمة، وإلى حكومة وشعب جمهورية الصين الشعبية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيداً بحسن التنظيم والإعداد المتميز لأعمال هذه الدورة الرابعة من منتدى الصين وأفريقيا للسلام والأمن.

 

لقد رسخ هذا المنتدى، عبر دوراته المتعاقبة، موقعه المتميز كإطار للحوار الاستراتيجي، وتبادل التجارب، وتعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا، لخلق بيئة يسودها الأمن والسلام، وتتوفر فيها الظروف الملائمة لتنمية وازدهار بلداننا.

 

وإننا، في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لنولي بالغ الأهمية لهذه المبادرة، ونشيد بالجهود المتواصلة التي تبذلها جمهورية الصين الشعبية من أجل السلام والاستقرار والتسوية السلمية للنزاعات، عبر مبادرة الأمن العالمي التي أطلقها فخامة السيد شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية.

 

إنها مبادرة تقوم، في الأساس، على مفاهيم الأمن المشترك، والحوار، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، بوصفها دعائم لكل أمن مستدام.

 

أصحاب المعالي،

أيها السادة والسيدات،

 

ينعقد لقاؤنا هذا في سياق دولي مضطرب يشهد تحولات عميقة وإعادة تشكيل للتوازنات الجيوسياسية والأمنية، تتأثر بها، بنحو عميق، قارتنا الأفريقية عموماً، ومنطقة الساحل منها على وجه الخصوص.

 

فلا يزال الإرهاب والتطرف العنيف يشكلان تهديدين رئيسيين في هذه المنطقة، تنضاف إليهما الجريمة العابرة للحدود ومختلف صنوف الاتجار غير المشروع.

 

وأمام هذه التحديات، ينبغي أن يسترشد عملنا باعتبارين أساسيين.

 

أولهما، كون رفع مستوى مهنية وقدرات وجاهزية قواتنا المسلحة بنحو مستمر أمراً لا غنى عنه مطلقاً، وشرطاً ضرورياً، وإن لم يكن كافياً، لحاجته الماسة إلى أن يندرج ضمن مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والحكامة والتنمية والتعليم والعدالة والوقاية من التطرف وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

 

فشمول هذه المقاربة هو ما يمكن به التصدي، في آن واحد وبفعالية، لمظاهر العنف وعدم الاستقرار ولأسبابهما العميقة، لبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.

 

ثانيهما، كون التهديدات الأمنية، التي أصبحت اليوم عابرة للحدود إلى حد كبير، لا يمكن التغلب عليها بشكل راسخ ومستدام بالجهود الفردية لآحاد الدول.

 

فلا بد لتلك الجهود الفردية أن تنصهر في إطار عام من التعاون المكثف، وتضافر الوسائل والإمكانات، وتنسيق الجهود على المستويين الإقليمي والقاري، مع تضامن دولي قوي ونشط وفعال.

 

وانسجاماً مع هذين الاعتبارين، بلورت موريتانيا، تحت القيادة السامية لفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مقاربتها الوطنية، جاعلةً من الأمن الوطني والوقاية والتماسك الاجتماعي أولوياتها الأساسية.

 

وترتكز هذه المقاربة على تعزيز القدرات، والاستباق والاستعلام، وإحكام السيطرة على الحدود، وبناء تنمية شاملة مستديمة، وكذلك على التعاون الإقليمي، فضلاً عن تطوير شراكات دولية تقوم على احترام سيادة كل دولة وأولوياتها.

 

وتكتسي، في هذا السياق تحديداً، الشراكة بين الصين وموريتانيا، وكذلك مع أفريقيا بصفة عامة، أهمية خاصة.

 

وأود، في هذا الصدد، أن أشيد بتوجهات منتدى التعاون الصيني الأفريقي وبخطة عمل بكين للفترة 2025-2027، اللتين توفران إطاراً منظماً لهذا التعاون، وتعززان الشراكة الصينية-الأفريقية، إذ تسهمان بقوة في تعزيز قدرات الدول والآليات الأفريقية المعنية بالوقاية من الأزمات وإدارتها، ولا سيما في مجالات الاستعلام، والمراقبة، والإنذار المبكر، وتأمين المجالات الحدودية والبحرية.

 

كما كان لهما، في الوقت ذاته، أثر إيجابي قوي على تقوية وترسيخ علاقات التعاون المتميزة التي تجمع موريتانيا بجمهورية الصين الشعبية، والمبنية على الصداقة والاحترام والثقة المتبادلين.

 

وذلك ما أدى إلى ترقيتها، بفضل دفع فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني وفخامة السيد شي جين بينغ، إلى مستوى شراكة استراتيجية تفتح آفاقاً جديدة أكثر رحابة وعمقاً.

 

أصحاب المعالي،

أيها السادة والسيدات،

 

يشكل الحوار الصيني الأفريقي فضاءً ثميناً يتعين علينا أن نحوله إلى أداة أكثر فاعلية، خدمةً للسلام والأمن والتنمية.

 

وتجدد الجمهورية الإسلامية الموريتانية تمسكها بتعاون دولي يقوم على احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، وعدم التدخل، والحوار، والتضامن، والسعي إلى إيجاد حلول مستدامة.

 

كما تؤكد حرصها على مواصلة التعاون مع جمهورية الصين الشعبية، والدول الأفريقية الشقيقة، وجميع شركائها، من أجل تعاون عملي متوازن يكون رافعةً للتنمية وعاملاً حاسماً في إرساء الأمن والسلام، خدمةً لاستقرار وازدهار جميع بلداننا.

 

أشكركم، والسلام عليكم.

 

 

إعلانات

 

إعلان