
أساطيل فاخرة.. وشعارات مستعارة في تظاهرة يُفترض أنها تمثل خيارات الشعب،
خاصة في وقت يعاني فيه المواطن البسيط من لهيب أسعار المواد الأساسية و تحديات النقل و ضعف الخدمات،
تصطف أساطيل السيارات رباعية الدفع بآخر صيحاتها المليونية، لترسم مشهداً يفيض بالبذخ المستفز.
الغريب و المفارقة هنا، أن من يقود هذا الحراك هم أصحاب النفوذ من رجال الأعمال و المال المشبوه ، هؤلاء الذين يرفعون شعارات الولاء و الدعم للنظام في العلن، بينما تحركهم في السر حسابات الربح والخسارة و أوراق الصفقات.
إنها سينما المصالح النافذة، حيث يُوظَّف المال السياسي لتأمين النفوذ و حماية الثروات و تثبيت الامتيازات تحت غطاء المصلحة العليا.
لكن النقطة الإيجابية و المبشرة في موريتانيا اليوم، هي أن كلام الصالونات لم يعد ينطلي على أحد، والمواطن المغبون أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى. خلف الغبار الذي تثيره تلك السيارات الفاخرة، وخلف الشعارات الرنانة،
بات المواطن يري بوضوح حقيقة المشهد، حراكٌ لا يعبر عن قناعات سياسية حقيقية بل عن تحالف مصالح متبادلة بين الثروة والنفوذ في زمن الوعي المفتوح،
لم يعد الاستعراض بالمال السياسي كافياً لكسب القلوب أو تزييف الواقع، فالشعوب باتت تميز جيداً بين من يحمل همومها، ومن يستخدم همومها كبطاقة عبور لزيادة ثروته.
فهل تعتقد أن هذا الوعي المتنامي في الشارع الموريتاني قادراً على فرض تغيير حقيقي في طريقة التعاطي السياسي، أم أن سطوة المال والنفوذ لا تزال هي الموجه الأقوى للمشهد؟
لك الله ياوطن !
اباي ولد اداعة .








