
شهدت الدبلوماسية الموريتانية خلال الفترة من 2019 إلى 2026 تحولاً نوعياً باهراً، جعل منها فاعلاً مؤثراً في المحافل الإقليمية والدولية. وقد تجسّد ذلك بجلاء في توسع التمثيل المشرف لأبناء موريتانيا في الهيئات الدولية، وكان آخره انتخاب الدبلوماسي البارز إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً لمنظمة التعاون الإسلامي.
فمنذ تولّي فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم في 1 أغسطس 2019، أعاد رسم ملامح السياسة الخارجية، قائماً على مبدأ التوازن والحكمة، وتعزيز المصالح الوطنية في إطار الاحترام المتبادل. وقد أثمر هذا النهج عن إرث دبلوماسي حافل بالإنجازات تبوأت معها موريتانيا مكانة رفيعة على الصعيد الدولي.
وفي خطوة تعكس المكانة المتنامية لموريتانيا على الساحتين الدولية والإسلامية، انتخب مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، اليوم الخميس 27 أغسطس 2026، الوزير الموريتاني الأسبق إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديدا للمنظمة، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه.
وجاء هذا الانتخاب تتويجاً لحملة دبلوماسية مكثفة قادتها نواكشوط على مدى أشهر، شملت اتصالات مع غالبية الدول الأعضاء في ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة.
ويُعد ولد الشيخ أحمد أحد أبرز الدبلوماسيين الموريتانيين الدوليين، إذ سبق أن شغل منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى عدة مناطق، كما تولى حقيبة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، مما أهله لقيادة هذه المنظمة العريقة.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل جاء في سياق مسيرة حافلة بالتمثيل الموريتاني المتميز في المحافل الدولية منذ تولي فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم، حيث سبق وأن عين الأمين العام للأمم المتحدة الدبلوماسي الموريتاني القاسم وان مبعوثاً جديداً إلى مالي، لإدارة إحدى أكبر عمليات حفظ السلام في المنطقة. كما انتخبت موريتانيا عام 2019 عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لفترة 2020-2022، مما عزز حضورها في أروقة هذه المنظمة الدولية.
وفي عام 2025، قدمت موريتانيا ترشيحها لمنصب رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، ممثلاً في وزير الاقتصاد الأسبق سيدي ولد التاه، حيث تم انتخابه في 29 مايو من نفس العام رئيسا للبنك الأفريقي للتنمية في عهدة تستمر 5 سنوات، قابلة للتجديد؛ في خطوة تعكس طموح البلاد لتولي مناصب قيادية في المؤسسات المالية الدولية.
إن هذا التوسع في التمثيل الدبلوماسي الموريتاني، والذي بلغ ذروته بانتخاب ولد الشيخ أحمد أميناً لمنظمة التعاون الإسلامي، يجسد المكانة الرفيعة التي باتت تحتلها موريتانيا في المجتمع الدولي، ويؤكد ثقة العالم في كفاءة أبنائها وقدراتهم القيادية، ليواصلوا حمل راية بلدهم عالياً في أهم المحافل الدولية.
وبهذه المناسبة لا يسعني إلا أن أهنى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على قيادته الرشيدة للبلد؛ وإدارته بحكمة للدبلوماسية الوطنية حتى وصلت إلى هذه المكانة الرفيعة متمنيا له المزيد من التوفيق في إدارة شؤون البلاد بما يخدم مصالح الشعب الموريتاني.
الأمير ولد صيبوط








