
في الديمقراطية، المصدر الحقيقي والوحيد للسلطة يجب أن يكون الشعب. لذلك فإن فرض تحديد عدد الولايات الرئاسية في موريتانيا يعني تجريد الموريتانيين من حقهم الأساسي المتمثل في اختيار قائدهم بحرية. إن تحديد المأموريات الرئاسية هو جراء مستورد، مصطنع، وغير مجدٍ.
ومن هنا سنذكر أربعة أسباب تبين كيف أن تحديد المأموريات يعد هراء:
1- سيادة الشعب فوق كل اعتبار
الديمقراطية ليست فترة زمنية، بل هي حق التصويت.
إذا كان الرئيس يؤدي عمله بشكل جيد، وينعش الاقتصاد، ويؤمن الحدود، ويرفع صوت موريتانيا في المحافل الدولية، فلماذا نمنعه من الاستمرار؟
تحديد المأموريات يعني أن نقول للمواطن: "حتى لو كنت راضياً، ليس لك الحق في تجديد اختيارك". هذا تهويل للناخب الموريتاني. الحد الحقيقي هو بالعودة إلى صناديق الاقتراع كل خمس سنوات.
3- استقرار الدولة واستمراريتها
تواجه موريتانيا تحديات طويلة الأمد: إدارة الموارد الغازية والمعدنية، مكافحة الإرهاب في الساحل، ومشاريع التنمية.
وفي ظل ذلك.. لا يمكن إنجاز مشروع مدته 20 سنة في 10 سنوات. وتغيير الرئيس في منتصف الطريق يعني كسر الاستمرارية، وفقدان الذاكرة المؤسسية، والبدء من الصفر في كل مرة يتغير فيها النظام.
الدول الناشئة الكبرى بنت تنميتها على استقرار قيادتها. التحديد يخلق عدم استقرار وقصر نظر.
3- حل لا يعالج المشكلة الحقيقية
الخطر ليس في المدة، بل في غياب الضوابط والتوازنات.
الرئيس السيء سيحدث أضراراً في 5 سنوات كما في 15 سنة إذا لم يكن هناك برلمان قوي، وقضاء مستقل، وصحافة حرة، ومجتمع مدني نشط.
تحديد الولايات هو تغطية للفقر. إنه يوهم بالديمقراطية دون تعزيز المؤسسات. الأفضل تعزيز ديوان المحاسبة، والمجلس الدستوري، ورقابة البرلمان بدلاً من التركيز على رقم.
4- السياق الموريتاني: الخبرة والكفاءة
إدارة الدولة الموريتانية معقدة، وتتطلب معرفة دقيقة بالتوازنات الاجتماعية والقبلية والجيو-سياسية.
تكوين رئيس دولة يستغرق ولايتين. الولاية الثالثة غالباً ما تكون ولاية النضج، حيث تثمر الإصلاحات أخيراً.
حرمان أنفسنا من قادة ذوي خبرة باسم مبدأ مجرد، هو التضحية بالفعالية على مذبح الأيديولوجيا.
الخلاصة: لِنَثِقْ بالشعب.. إن تحديد المأموريات الرئاسية هو مفهوم غربي لا ينبغي أن يطون مطلقا. في موريتانيا، تُعلي تقاليد "البيعة" والتوافق من شأن الاستمرارية والخبرة.
بدلاً من المنع، دعوا الشعب يقرر. إذا كان الرئيس جيداً، فليُعَدْ انتخابه. وإن كان سيئاً، فليُعاقَب.
هذه هي الديمقراطية. وما سواها ليس إلا وصاية.
ديافارا سليمان كامارا








