بين واقع الشبكة المتهالكة و وعود الاستدامة قراءة لتصريحات المدير العام لمجموعة صوملك/ اباي ولد اداعة

أربعاء, 08/12/2026 - 15:08

شكلت المقابلة الأخيرة للمدير العام للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، السيد اخرمبالي لحبيب، مكاشفة صريحة لواقع قطاع الطاقة في العاصمة نواكشوط، حيث وضع الأصبع على الجرح الهيكلي الذي يعاني منه قطاع التوزيع والإنتاج في البلاد. 

تميز حديث المدير العام بالجرأة في تشخيص الأزمات و الصراحة و الوضوح في تحديد أسباب الإضطرابات و انقطاعات التيار الكهربائي بالعاصمة انواكشوط ، حيث

يُحْسٓب للمدير العام تبنيه لغة الأرقام و المكاشفة فإرجاع 40% من الانقطاعات إلى أعطاب شبكة التوزيع الممتدة على طول 3 آلاف كيلومتر هو نتاج حتمي لتقادم الشبكة و عجزها عن مواكبة التمدد العمراني. كما أن الإقرار بوجود نهب واسع للكهرباء ينم عن شفافية في طرح تحدي الفاقد التجاري والفني الذي يثقل كاهل الميزانية العمومية للشركة، مقارنة بالمؤشرات الإقليمية.

من جهة أخري عكست مقاربة المدير العام تحولا في توزيع المسؤوليات حيث أعتبر أن انقطاع الكهرباء لايعود دائما لتقصير داخلي ،

بل يرتبط بعوامل خارجية مشتركة تؤثر بشكل أو بآخر علي أداء الشبكة و إستقرار الخدمة العامة ، حيث لم تعد مسؤولية قطاعية حصرية بل أصبحت رهينة إلتزامات و أداء أطراف خارجية متعددة ،

مما يرفع المسؤولية المباشرة عن الشركة عند حدوث الأزمات في بعض الأوقات.

 

حيث تٓحٓدث عما تُسٓبِبُه أعمال حفر من حين لآخر دون تنسيق مع الشركة لصالح مؤسسات عمومية خدمية، من أضرار كبيرة و كبيرة جدآ للشبكة و تعطيل الخدمة بشكل متكرر و في أوقات حرجة ،

بالإضافة إلي التذبذبات الناتجة عن الربط مع دول الجوار أو تراجع الطاقات المتجددة.

 

في ظل زيادة الطلب علي الكهرباء مع إشتداد الحرارة، 

فيؤدي هذا الضغط الهائل إلي توتر و إضطراب شبكات النقل و التوزيع ،

و هو ما يوضح بشكل جلي غياب التنسيق الإستباقي الصارم و ضعف مرونة الشبكة المحلية في استيعاب الصدمات الخارجية ،

خاصة عندما أشار المدير العام إلي ان الإنتاج الحالي لا يغطي بالكاد الاحتياجات الأساسية في ساعات الذروة.

 

  وفي مواجهة هذا الوضع، تبنت الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) رؤية استراتيجية واضحة تعتمد على تدابير عملية وخطط مستقبلية تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع وتأمين الخدمة للمواطنين والأنشطة الاقتصادية.

تتمثل أولى ركائز هذه الخطة في إحداث طفرة في القدرة الإنتاجية. تسعى الشركة إلى تجاوز محدودية الإنتاج الحالي، الذي يكفي بالكاد الاستهلاك السكني والإداري، عبر إنتاج محطة جديدة بقدرة 60 ميغاوات لتعزيز المحطة الهجينة في نواكشوط. 

 

و تتكامل هذه الخطوة مع حزمة مشاريع موازية تستهدف مضاعفة القدرة الإنتاجية الإجمالية للشركة بأكثر من الضعف، مما يضمن تلبية الاحتياجات المتزايدة، و خاصة للقطاع الصناعي خلال فترات الذروة و تراجع الطاقات المتجددة.

وعلى مستوى البنية التحتية، تُركز الخطط الحالية على تحديث و تطهير شبكة التوزيع . حيث تُواصل الشركة تنفيذ برنامج موسع لاستبدال الكابلات المتقادمة وتركيب محولات جديدة لرفع كفاءة الخطوط (15 و33 كيلوفولت). 

كما تشمل التدابير ايضا آليات حاسمة لـمكافحة الفاقد الفني والتجاري الذي يغذي ظاهرة "نهب الكهرباء"، وذلك عبر رقمنة المنظومة بالكامل، وتحديث ربط المصانع والمناطق التجارية، وربط العدادات إلكترونياً بخوادم الشركة المباشرة لضمان الشفافية ووقف النزيف المالي والفني.

إن هذه الحزمة المتكاملة من الاستثمارات والحلول الرقمية والإنشائية تعكس تحولاً حقيقياً في استراتيجية صوملك، حيث لا تقتصر على تقديم حلول مؤقتة، بل تؤسس لشبكة كهربائية حديثة ومستدامة قادرة على مواكبة التنمية العمرانية والاقتصادية للعاصمة نواكشوط.

تأسيسا لما سبق قدم المدير العام لمجموعة صوملك خريطة طريق واضحة المعالم من الناحية العملية ، 

إلا أن المواطن في نواكشوط يترقب ترجمة هذه المخططات إلى استقرار فعلي في التيار الكهربائي و تحسين الخدمة ، حيث أن نجاح الشركة لا يقاس بحجم المشاريع و التدابير المعلنة، بل بقدرتها على تأمين خدمة مستدامة تنهي عهد الانقطاعات والمعاناة المتكررة وتدعم القوة الإنتاجية للبلاد ,

 

 بالتوفيق و السداد

   اباي ولد اداعة.

إعلانات

 

إعلان