
خطاب رئيس حزب الإنصاف بمناسبة تخليد الذكرى السابعة لتنصيب رئيس الجمهورية
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
نجتمع اليوم في مناسبة وطنية ذات دلالة خاصة، لنخلد الذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيساً للبلاد. وهي مناسبة نستحضر فيها مساراً سياسياً وتنموياً اتسم بالانفتاح على مختلف الفرقاء السياسيين، وبالعمل التنموي والاجتماعي المتواصل، خدمة للوطن والمواطن.
لقد شكل انتخاب فخامة رئيس الجمهورية سنة 2019 محطة فارقة في تاريخ بلادنا، حين منح الشعب الموريتاني ثقته لبرنامج مجتمعي حمل عنوان "تعهداتي"، واضعاً المواطن في صدارة الأولويات، ومرتكزاً على تعزيز دولة القانون، وترسيخ الحكامة الرشيدة، وتقوية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، وإرساء العدالة الاجتماعية.
وبعد خمس سنوات من العمل الجاد والإنجازات، جدد الشعب الموريتاني، بأغلبية ساحقة، ثقته في فخامة رئيس الجمهورية خلال الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، بعد أن منحه، قبل ذلك بعام، أغلبية مريحة وغير مسبوقة في الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية، مكنت حزب الإنصاف من الفوز بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية، ورئاسة جميع المجالس الجهوية، ورئاسة بلديات نواكشوط التسع. وهكذا بدأت، في أغسطس 2024، مرحلة أكثر طموحاً في مجالات الحكامة المؤسسية، وترسيخ الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية والبشرية، وتعزيز السيادة الوطنية، وهو ما يمثل امتداداً لما تحقق للوطن.
---
أيها الإخوة والأخوات،
إن سبع سنوات من القيادة الحكيمة تستحق وقفة تقييم موضوعية، تُبرز حجم التحولات التي شهدتها بلادنا، رغم الهزات الأمنية والصحية والاقتصادية الإقليمية والعالمية التي لم يسلم منها أي بلد.
وبفضل الله تعالى، ثم بحكمة قائدنا وحنكته السياسية، استطاعت موريتانيا تجاوز تلك التحديات بثبات، وانتهاج مسار راسخ من الاستقرار، حتى أصبحت تُصنَّف ضمن أكبر الدول استقراراً في محيطها الإقليمي، كما أرست أسس تحول اقتصادي واعد، محققةً معدل نمو اقتصادي تجاوز 6% لثلاث سنوات متتالية.
وقد جاءت حصيلة هذه السنوات السبع حافلة بالإنجازات في مختلف المجالات، ولا سيما في السياسة، والأمن، والدبلوماسية، والعدالة، وحقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية، والتنمية المحلية، والتنمية البشرية، والعمل الاجتماعي.
فعلى الصعيد السياسي، تعززت الممارسة الديمقراطية من خلال ترسيخ نهج التشاور والانفتاح، وتوسيع فضاءات الحوار مع مختلف القوى السياسية، بما أسهم في ترسيخ مناخ أكثر هدوءاً وتوافقاً، وتعزيز أداء المؤسسات في إطار احترام الدستور والقانون. كما تم تطوير المنظومة الانتخابية بتوسيع المشاركة الديمقراطية والمجتمعية، وتعزيز التمثيل النسائي، وتوسيع مشاركة الشباب والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي مجالات الأمن، والدبلوماسية، والعدالة، وحقوق الإنسان، والإدارة، واللامركزية، واصلت بلادنا تعزيز أمنها واستقرارها في محيط إقليمي شديد التعقيد، ورسخت مكانتها الدولية شريكاً موثوقاً يحظى بالاحترام. كما شهد قطاع العدالة إصلاحات مهمة، وتعززت حماية الحقوق والحريات، واتسعت مساحة حرية الصحافة، وتعززت ثقة المواطن في الإدارة، وتواصلت جهود تحديث المرفق العمومي، وتقريب الخدمات من المواطنين عبر تشجيع الرقمنة، إلى جانب دعم اللامركزية وتمكين الجماعات المحلية.
أما على المستوى الاقتصادي والتنموي، فقد تضاعفت البنيات العامة، وتراجعت المديونية، واستعاد الاقتصاد الوطني زخمه، وانخفضت معدلات البطالة، وتحسن مناخ الاستثمار، وتعززت الشراكة مع القطاع الخاص، واستُثمرت الموارد الطبيعية بما يخدم التنمية الوطنية ويوفر فرص العمل، وأطلقت مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والمياه، والزراعة، والصيد، والتنمية الريفية.
وفي مجال تنمية رأس المال البشري، حظيت إصلاحات التعليم باهتمام خاص، إلى جانب تحسين الخدمات الصحية، وتطوير التكوين المهني، وتمكين الشباب والنساء، انطلاقاً من أن الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي مشروع تنموي مستدام. وتجسد هذا التوجه في إرساء المدرسة الجمهورية، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وتشجيع العمل الذاتي، كما حظي الموروث الثقافي الوطني بمزيد من العناية والتثمين، بما يعكس ثراء مكونات شعبنا وتنوعها.
أما في الجانب الاجتماعي، فقد تعززت برامج الحماية الاجتماعية، وتوسعت شبكات الأمان، ودُعمت الفئات الهشة، وتحسنت ظروف المواطنين الأكبر احتياجاً، بما يجسد الإرادة السياسية في جعل ثمار النمو أكثر عدالة وإنصافاً، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ العدالة الاجتماعية، ورعاية أصحاب الدخل المحدود والأشخاص ذوي الإعاقة.
إن قراءة هذه الحصيلة بمنظور وطني تؤكد أن بلدنا استطاع، خلال السنوات السبع الماضية، أن يرسخ دعائم الاستقرار، ويطلق إصلاحات هيكلية، ويعزز ثقة شركائه، ويفتح آفاقاً واعدة للنمو والتنمية. ولا يعني ذلك أن جميع الأهداف قد تحققت؛ فطموحات شعبنا أكبر، والتحديات ما تزال قائمة، غير أن ما تحقق يشكل قاعدة صلبة للبناء، ويمنحنا جميعاً الثقة في المستقبل، والإيمان بقدرتنا على مواصلة الإصلاح وتحقيق المزيد من الإنجازات.
ومن هذا المنطلق، فإن الاستمرارية ليست مجرد شعار سياسي، بل هي مواصلة الإصلاحات الضرورية، واستكمال المشاريع الكبرى، وتعزيز المكاسب، وتسريع وتيرة التنمية، بما يحقق تطلعات شعبنا.
أيها الإخوة والأخوات،
لقد كان حزب الإنصاف حاضراً في مختلف مراحل هذا المسار الوطني. فمنذ الاستحقاقات الرئاسية الأولى، عبأ الحزب مناضليه وأطره ومنتخبيه لإنجاح المشروع الوطني الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، وكان شريكاً فاعلاً في حث البرامج، ومواكبة تنفيذها، والدفاع عن السياسات العمومية، وتعزيز جسور التواصل مع المواطنين.
واليوم، ومع الديناميكية التنظيمية الجديدة التي يشهدها الحزب، وما يزخر به من طاقات شبابية، وكفاءات نسائية، وخبرات قيادية، فإنه يجدد التزامه بأن يكون حزباً أكثر قوةً وحضوراً، وأقرب إلى المواطنين، وأكثر قدرةً على التأطير والتعبئة، بما يمكنه من مواكبة تنفيذ ما تبقى من برنامج "تعهداتي للوطن"، والاستعداد لتحمل مسؤولياته الوطنية، والإسهام بفاعلية في مواكبة وتنزيل ما سيسفر عنه الحوار الوطني المرتقب من إصلاحات مؤسسية وديمقراطية.
إن مسؤوليتنا جميعاً تقتضي أن نكون لسان الحقيقة وصوت الإنجاز، وأن نقدم للرأي العام الحقائق بالحجة والبرهان، وأن نواصل العمل بروح المسؤولية والوحدة، بعيداً عن التجاذبات العقيمة وخطابات الكراهية التي لا تخدم الوطن.
أيها الإخوة والأخوات،
إن احتفالنا بهذه الذكرى ليس مجرد استذكار لمحطة سياسية، بل هو مناسبة لتجديد العهد، والالتفاف حول المشروع المجتمعي الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية.
وستتضمن هذه الاحتفالات، على مدى أربعة أيام، أنشطة سياسية، وشبابية، ونسائية، وخيرية، تعكس مشاركة مختلف هيئات الحزب، وتجسد روح الانتماء الوطني، والاعتزاز بما تحقق، والثقة فيما هو آت.
وفي الختام، نتوجه بخالص التهنئة إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بمناسبة هذه الذكرى، مجددين دعم حزب الإنصاف الكامل لبرنامجه المجتمعي، ومؤكدين عزم الحزب على مواصلة أداء دوره الوطني بكل مسؤولية، خدمة للوطن، وصوناً لوحدته، وتعزيزاً لأمنه واستقراره.
حفظ الله موريتانيا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، ووفق قيادتها لما فيه خير الوطن والمواطن.
شكراً لكم.








