
أُسْدِلٓ الستار علي فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان بلدية وادان التاريخية للثقافة والتراث و التي حملت إسم المرحوم قيس ولد عابدين سيدي ، بهدف إحياء التراث الواداني الأصيل و التعريف بالموروث الثقافي و الحضاري و إظهار الوجه السياحي التليد لمدينة وادان العتيقة ،
و إستحضار و إبراز تاريخ و إرث رجالاتها اللذين تركوا بصمة خالدة في تاريخ الوطن ،
ورٓدّٓ الجميل لهم .
وقد انطلقت فعاليات المهرجان
وسط حضور رسمي هام من السلطات الإدارية البلدية و الأمنية إلي جانب نائب و أعيان المقاطعة و أسرة الفقيد لتخليد إرثه الإنساني ، و بحضور شعبي كبير و غير مسبوق مقارنة بالنسخ الماضية ،
حيث تجشم معظم زوار المهرجان عناء السفر من مختلف مناطق و جهات الوطن المتباينة رغبة في الحضور و إحياء ذكري المرحوم قيس ،
و قد تم استقبالهم بحفاوة بالغة تمثلت في الترحيب الحار والضيافة المميزة التي تعكس عراقة وثقافة المكان و كرم و سخاء أهل وادان ،
كما كان للحضور الكبير والبارز للساكنة المحلية دور أساسي في إنجاح الفعالية ودعم إشعاعها الثقافي والتنموي و تقوية روابط المجتمع ،
و قد وُصِفٓ المهرجان بأنه نسخة مصغرة من مهرجانات مدائن التراث ،
شهد علي مدي ثلاثة أيام أماسي إحتفالية رهيبة تخللتها عروض فنية و وصلات غنائية و رقصات فلكورية ذات بصمة وادانية أصيلة بالإضافة الي الأنشطة الثقافية و ممارسة أشكال و أنماط الألعاب التقليدية ،
و كذلك تقديم محاضرات مع عرض أفلام وثائقية توثق مراحل و جوانب هامة من حياة المرحوم المهنية و الفكرية و الأدبية و و التذكير بمجالسه و التعريف بما تميز به من أخلاق عالية و حكمة و فطنة وطرافة ،
و علي نحو جسد مكانة مدينة وادان التاريخية في تخليد ذكري حكيمها و أحد أبرز أعمدة جيل التأسيس الأستاذ المرحوم قيس و لد عابدين سيدي ،
أجمل ما في هذا الموعد الثقافي أنه تٓزٓامنٓ مع موسم الكيطنة ،
و تلك حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة ،
و هو موسم يُجسِد إرتباطا عميقا بالأرض و التراث .
حيث تلتقي فيه بهجة جٓنيِ التمور و دُفءِ اللقاءات الاجتماعية ،
خاصة حينما يجتمع الأهالي والزوار تحت ظلال النخيل لتبادل أطراف الحديث و الإستمتاع بالرطب الطازج و أجواء الطبيعة الخلابة و بشكل يؤكد عراقة التاريخ الواحاتي لمدينة وادان ،
حيث تُرٓسِخْ الكيطنة جسور التواصل و صِلٓة الرحم بين الأسر و الأفراد المتوافدين من كل حدٓب و صوب .
إنها حقا لحظات تاريخية ستبقي عالقة في الأذهان و محفورة في الذاكرة الوادانية ،
ستترك أثرا طيبا و خالدا في قلوب الحاضرين و الزوار .
بالطبع رحل عن دنيانا الفانية الفقيد الغالي قيس ولد عابدين سيدي، لكن أثره الطيب وبصمته النقية لم ترحل. لقد عاش بيننا جامعاً للقلوب، يؤلف بين الناس بحكمته، ويسعى في الخير بروح وٓثّٓابة لا تعرف الكلل.غاب جسداً، وما زالت ذكراه تجمعنا اليوم على المحبة والوفاء، تماماً كما كان يجمعنا في حياته. إن غياب مثل هؤلاء الرجال ثلمة لا تسد، لكن عزاءنا الأكبر هو ذلك الأثر الخالد الذي تركه في نفوس كل من عرفوه. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته و يسكنه فسيح جناته،
و أن يجعل ذكراه الطيبة المتبقية بيننا بابا للرحمة و المغفرة ترفع بها درجاته في العليين.
رحم السلف و بارك في الخلف.
الشكر موصول لكل من ساهم من قريب أو بعيد في تسمية و إنجاح نسخة المرحوم قيس من مهرجان بلدية وادان للثقافة والتراث .
تحياتي
اباي ولد اداعة .

































































