
أشرفت السيدة الأولى الدكتورة مريم محمد فاضل الداه من ولاية لبراكنه، على إطلاق النسخة الثالثة من مشروع تمكين المرأة والعائد الديمغرافي في منطقة الساحل.
وفيما يلي نص كلمة السيدة الأولى بالمناسبة:
كلمة السيدة الأولى - مشروع تمكين المرأة والعائد الديموغرافي
ألاك، 21 يوليو 2026
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على نبيه الكريم.
· السادة الوزراء،
· السادة الولاة،
· السيد رئيس جهة لبراكنة،
· السيد حاكم ألاك،
· السيد عمدة ألاك،
· السادة المنتخبون،
· السيد الممثل المقيم للبنك الدولي،
· السيدة ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان،
· أيها السادة والسيدات،
أود أن أستهل كلمتي هذه بالتعبير عن الشكر الجزيل لساكنة مدينة ألاك، وولاية لبراكنة عموماً، على الاستقبال المميز وكرم الضيافة الأصيل.
كما يطيب لي أن أعرب للحضور الكريم، خاصة لشركائنا في التنمية، عن تقديرنا العالي لما ينطوي عليه حضورهم من تمسك قوي بأهداف مشروع تمكين المرأة والعائد الديموغرافي في منطقة الساحل (اسويد)، الذي نشرف اليوم، معكم، على إطلاق مرحلته الثالثة.
السادة الوزراء،
أيها السادة والسيدات،
إنني أحدثكم اليوم، في المقام الأول، بصفتي أماً، وأختاً، ومواطنة حريصة على الإسهام بفعالية في نجاح سياسات بلادنا في مجال تمكين المرأة، وإيفائها حقها كاملاً في التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وما الجهود المبذولة في إطار مشروع "اسويد" إلا جانب من جوانب الإرادة الوطنية في هذا التمكين.
وإنني لمستبشرة كثيراً بالنتائج التي تحققت في المرحلتين الأولى والثانية، حيث تحسنت معدلات نفاذ البنات إلى المدارس ونسب استبقائهن بها، كما ارتفعت نسبة التحاق الفتيات بمؤسسات التكوين المهني لتصل إلى 48.7% من إجمالي المتدربين، وتحسنت رعاية صحتهن الإنجابية كمّاً وكيفاً، وتضاعفت أعداد الفضاءات الآمنة وحملات التوعية.
لكنني في الوقت ذاته مدركة تماماً لحجم ما لا يزال قائماً من عوائق علينا معاً التغلب عليها.
فنسبة نجاح الفتيات في الامتحانات الوطنية لا تزال دون المستوى المرغوب، حيث لم تتجاوز برسم السنة الجارية:
· 31.9% في مسابقة دخول السنة الأولى إعدادية،
· 16.9% في شهادة ختم الدروس الإعدادية،
· 6.64% في الدورة الأولى من شهادة الباكالوريا.
كما أن النساء اليوم لا يمثلن سوى حوالي 35% من خريجي التكوين المهني الذين تمكنوا من الولوج إلى سوق العمل، ولا تزال نسبة وصولهن للتمويلات ضعيفة.
هذه المعطيات، على الورق مجرد إحصائيات، لكنها في واقع الحياة عبارة عن مسارات تعليم تتوقف، وفرص تشغيل تفوت، وآمال في إطلاق المشاريع وريادة الأعمال تتبخر. وكل هذا يضعف قدرة المرأة على الاستقلالية ويعيق تمكينها بالنحو المأمول.
ولذا لا بد لنا من العمل معاً لتغيير هذا الواقع.
وفي هذا الإطار، ستعزز هذه المرحلة الثالثة من المشروع (اسويد +) التدخل في الولايات الست المستهدفة (لبراكنة، وكوركول، وكيدي ماغه، والعصابة، والحوض الشرقي، والحوض الغربي)، وذلك:
أولاً: بتعزيز المدرسة الجمهورية كحصن للمستقبل وركيزة للتنمية، عبر توفير 21 ألف منحة دراسية، وتوزيع المستلزمات المدرسية، وتنظيم دروس تقوية، ومنح تكوينات مهنية للفتيات اللاتي أصبحن خارج المسار التعليمي.
ثانياً: بتحديث الخدمة الصحية وتعزيز التغطية الطبية، باستهداف 48 ألف امرأة بخدمات الرعاية، إلى جانب نشر عيادات متنقلة تصل السكان في مختلف المناطق.
ثالثاً: بالاستثمار في ريادة الأعمال النسائية من خلال تمويل 330 بنية مهنية نسائية تسهم في خلق 3300 فرصة عمل مباشرة.
رابعاً: ببناء وطن قوي على أساس متين من المسؤولية المدنية، من خلال العمل على التوعية وتغيير العقليات والمسلكيات التي تقف عائقاً أمام تمكين المرأة.
---
أيها السادة والسيدات،
إن تمكين المرأة هو أساس مجتمع مستقر، متماسك ومزدهر. ولذا يجب ألا ندخر جهداً في تعليمهن وصحتهن وإدماجهن بشكل فعال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ولن يكون ذلك إلا بتضافر جهودنا جميعاً – سلطات إدارية، علماء، إعلاميون، قادة رأي، ومجتمع مدني – لمحاربة العنف ضد النساء، وضمان صحتهن الإنجابية، والاستثمار في دراستهن، تمهيداً لاندماجهن السلس في الحياة النشطة.
ولا يخالجني شك في أن هذه المرحلة الثالثة من مشروع تمكين المرأة والعائد الديموغرافي، والتي أعلن، على بركة الله، انطلاقها، ستعزز جهود بلادنا في الدفاع عن حق كل فتاة في التعليم والصحة، وعن أي حق آخر يكفل للمرأة كرامتها ويضمن لها دورها في مختلف أبعاد الجهد الإنمائي الوطني.
أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله.

















