
غاليتي … جوهرتي..
فاطمة محمد صالح ..
شكرا لله على نعمه التى لا تعد ولا تحصي…
شكرا لك على النجاح و التميز …
شكرا لأنك قبلت التحدي..
وشكرا لأنك آمنت بنفسك..
وشكرا لأنك رغم صغر سنك ولأنك لم تصلى بعد للسنة السابعة الباكالوريا
لكنك رفعت التحدى و آمنت بقدراتك …
للتاريخ …أتذكر اليوم الذي يجادلني فيه -بصدق- مدير مدرستك بمنطق الخبير المتمرس
"لا ينبغي لها تجاوز السنة السادسة ، سيؤدي ذلك حتما لضعف في أدائها و ربما لا قدر الله ينعكس على نتائجها!
ولذلك فإنه من الصعب قبولها للمشاركة في الباكالوريا "…
و كان ذلك ، بطبيعة الحال، بدافع الخوف على سمعة المدرسة و معايير التميز فيها
لكن المدير يعرف المدرسة جيدا و يخطط بامتياز لانتقاء الأكفاء من التلاميذ .. و لأنه يعرف المدرسة جيدا و لأنه يحدد المعايير بدقة وجدت صعوبة بالغة في إقناعه بقبول ترشحك
لسبب بسيط فهو يتحدث من منطلق مهني و خبرة متراكمة عن التسيير و التنظيم في المدرسة و تحديد المعايير بدقة و أنا - للأسف- لا أعرف الكثير لا عن المدرسة ولا عن المعايير و لكن أعرف ابنتي جوهرتي الغالية بشكل جيد!
لذلك وجدنا صعوبة بالغة في الوصول إلى تفاهم.
و الحمد لله أن المدير لم يكن وليا ولا يعلم الغيب و لا يقرأ الفنجان
فلو علم أن الباكالوريا هذه السنة ستكون الأصعب على الإطلاق و أن نسبة النجاح لن تتجاوز حد العشرة في المائة لما قبل ترشيحك على الإطلاق
وعندما قبل المدير ذلك بإلحاح مني وجد نفسه بين مطرقة قبول ترشيحك أو سندان انسحابي من المدرسة، ففهم أن مروحية الخيارات لديه ليست كثيرة و عندها فقط قبل ذلك على مضض.
لكنك و بفضل الله تعالى، وفرت عليه الكثير من الجهد و التفكير و لم يستغرق ذلك كثير وقت حتى برهنت له على ندرة معدنك و حسن تربيتك و نقاء سيرتك و علو مقامك و تبتلك في مواطن الأخلاق و بيوتات التربية الحسنة والمنبت الطيب. وتلك خصال، لعمرى، كان ينبغي أن تنضاف بل وتتوسط عِقد المعايير لديه.
عندها خلص إلى أنك ربما تكونين من بين اللواتي يمكن للمدرسة أن تراهن عليهن و ربما تقدمين المثال المحتَذَى به في المدرسة !
تلك معركة جانبية طويلة قاسية خضتها مع المدير، ربما لم تعلمي بها يوما من قبل يا غاليتي، لكن المدير اليوم -للمفارقة- هو من يتصل بي ليهنئ فيك الأهل و الأحبة
شكرا لأنك ملكت الشجاعة و رفعت التحدى وحققت الهدف..
لاشيء أجمل من هذه اللحظة.. حين تتكلل بالنجاح جهودك و سهرك و مثابرتك ... فتتوجين أحبابك و مدرستك بفوزك.. ويعم الفرح وتنتشر البهجة.
شكرا لأساتذتك الذين قدموا لك معارفهم
بكل صدق ومهنية وحب.
شكرا لأسرتك الصغيرة التي بذلت الغالي و النفيس حتى تواكبين و تجارين زميلات لك ربما كن أكثر منك تجربة
شكرا لثانوية القوافل...إدارة و عمالا
شكرا لمستحق الشكر الذي يمطرنا في كل طرفة عين بعطائه وحفظه وسلامه وأمانه.. فله الحمد حتى يرضى .. وله الحمد بعد الرضى.
منه محمد صالح








