مساهمة حول دور الجمعية الوطنية في تعزيز هيبة الدولة. بقلم محمد كربالي/ محمد ولد كربالي

خميس, 07/23/2026 - 16:41

تحتاج الدولة ومؤسساتها، والقائمون عليها في مختلف مواقع المسؤولية، إلى مستوى رفيع من الاحترام والهيبة، سواء من قبل المسؤولين عن الشأن العام أو من قبل المواطنين؛ لأن احترام مؤسسات الدولة هو المدخل الحقيقي لترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الاستقرار، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

 

 

 

وفي هذا السياق، فإن الجمهورية الإسلامية الموريتانية لا يمكن أن تجني الفائدة المرجوة من وجود مؤسسة برلمانية إذا كان بعض النواب يستغلونها للإساءة إلى المواطنين أو إلى رموز الدولة، أو يحولونها إلى منصة للترويج لخطابات تتنافى مع احترام الدستور والقانون، أو وسيلة لتغذية الفتنة، وترسيخ النعرات الفئوية والعنصرية، والإضرار بسمعة الوطن في الداخل والخارج.

 

 

 

لقد عانت البلاد خلال السنوات الأخيرة من سوء استغلال هذا المنبر التشريعي الموقر من قبل فئة محدودة من النواب، لم تعكس ممارساتها المستوى السياسي والثقافي والأخلاقي الذي تقتضيه المسؤولية البرلمانية. فبدلاً من أن تكون الجمعية الوطنية فضاءً للتشريع، والرقابة، والحوار المسؤول، تحولت في بعض الأحيان إلى منبر لتبادل الاتهامات وتوجيه الإساءات إلى مؤسسات الدولة ورموزها، وهو ما ألحق ضرراً بهيبة هذه المؤسسة، وأضعف ثقة المواطنين في رسالتها ودورها.

 

 

 

إن الجمعية الوطنية تمثل إحدى أهم المؤسسات الدستورية في البلاد، ومن ثم فإن الحفاظ على مكانتها وهيبتها يقتضي مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم عملها، بما يشمل تطوير نظامها الداخلي، وتعزيز الضوابط المنظمة لأدائها، ووضع معايير أكثر مسؤولية وموضوعية للترشح لعضويتها، بما يضمن وصول الكفاءات الوطنية القادرة على أداء الأمانة التشريعية والرقابية بما يليق بمكانة هذه المؤسسة ودورها في خدمة الوطن.

 

 

 

كما أن المسؤولية لا تقع على النواب وحدهم، بل تشمل كذلك الأحزاب السياسية والناخبين، باعتبارهم شركاء في اختيار من يمثل الشعب تحت قبة البرلمان. فكلما كان الاختيار قائماً على الكفاءة والنزاهة وحسن السيرة والقدرة على خدمة المصلحة العامة، ازدادت مكانة الجمعية الوطنية وتعزز دورها في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

 

 

 

إن احترام الدولة يبدأ باحترام كل ما يرمز إليها، وفي مقدمة ذلك مؤسساتها الدستورية، التي ينبغي أن تظل منابر للحوار المسؤول، والتشريع الرصين، والدفاع عن المصلحة العامة، لا ساحات للإساءة أو التحريض أو تكريس الانقسام. فالمؤسسات القوية لا تُصان إلا بممارسات مسؤولة، وخطاب وطني جامع، وإيمان راسخ بأن هيبة الدولة واحترام مؤسساتها مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع.

 

 

 

                  محمد ولد كربالي

 

         فاعل سياسي مهتم بمصلحة الوطن

إعلانات

 

إعلان