أزمة القيم في المشهد السياسي هل تدق الشعبوية ناقوس الخطر في موريتانيا؟! / اباي ولد اداعة

اثنين, 07/20/2026 - 01:50

إن طغيان الشعبوية و غياب البوصلة في المشهد السياسي و تنامي خطابات الإساءة و التشهير ،

يمثل أزمة قيم حقيقية تتطلب من النخب و الفاعلين و المجتمع المدني تداركا عاجلا يُعيد للعمل السياسي هيبته و أخلاقه. 

واقع مُر تسبب بالفعل في أزمة قيم عميقة أدت إلي تراجع الخطاب العقلاني و البرامج الوطنية لصالح المزايدات العرقية و الشرائحية ،

و علي نحو أصبح يهدد تماسك المشهد السياسي و مصداقية مؤسسات الدولة . 

تتجلي خطورة هذا الواقع في عدة محاور أساسية: -

1 - غياب الوعي وتراجع البرامج لصالح الهويات الفرعية: حيث لم تعد النقاشات السياسية تتمحور حول التحديات الإقتصادية القائمة أو المطالبة بتحسين جودة الخدمات الأساسية كالصحة ، التعليم ، الكهرباء ، الماء....الخ .

بل تحولت إلي ساحة للتعبئة الشرائحية و القبلية و الجهوية، حيث تستغل بعض الخطابات الشعبوية قضايا الغبن التاريخي و الإرث الإنساني ليس للوصول إلي حلول مؤسساتية عادلة بل لتأجيج المشاعر و كسب مكاسب ضيقة فيما بات يعرف بالإسترزاق السياسي و الحقوقي . 

2 - الديماغوجية و إغتيال الشخصية: النزول باللغة السياسية إلي مستويات متدنية تعتمد علي تجريح الخصوم و إنتهاك الخصوصيات و القذف و النيل أحيانا من هيبة الدولة بدلا من التنافس في الأفكار و البرامج ،

مما يعكس تراجعا ملحوظا في ثقافة الإحترام و القيم المتجذرة في المجتمع الموريتاني.

3 - خطاب الكراهية و الإنقسام : تقسيم المجتمع إلي فئات متناحرة ( نحن الصالحون مقابل هم الفاسدون ) مما يمزق النسيج الاجتماعي و يهدد التعايش الأهلي، 

و يؤكد مدي تأثير هذا الخطاب علي الاستقرار و الممارسة الديمقراطية. 

4 - الإستغلال السيئ و الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي : إستخدام منصات الإعلام الرقمي كوسيلة لتمرير خطابات الكراهية والإساءة للنيل من الأعراض و تصفية الحسابات بدلا من التنافس البناء .

حيث تحولت هذه الوسائل إلي مساحات معقدة فرغم دورها في التواصل أصبحت بيئة خصبة و ملاذا آمنا لنشر الكراهية و الإساءة و التهويل و التضليل .

فما هي إذن خطوات التدارك المطلوبة في هذا السياق ؟

_ تفعيل القوانين الرادعة : محاسبة كل من تجاوز حرية التعبير المسؤولة إلي خطاب الكراهية أو التجريح الشخصي .

_ إرتقاء النخة بالخطاب : إلتزام الساسة و الفاعلين باخلاقيات المهنة السياسية و التركيز علي تقديم الحلول للأزمات الإقتصادية و الاجتماعية بدل القفز علي الواقع و ركوب الأمواج لحاجة في نفس يعقوب .

_ الوعي المجتمعي : رفع وعي الرأي العام بضرورة التمييز بين المطالب الشعبية المحقة و بين الخطاب الشعبوي الإستهلاكي .

تأسيسا لما سبق يُجمع معظم المحللين و المراقبين للشأن الوطني علي أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية و تغليب المصلحة الوطنية علي الإنتماءات الضيقة ، و إصلاح المؤسسات التشريعية ،

لتعود ساحة للنقاش الجاد و الراقي بدلا من الفوضي و النعرات الهدامة .

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

 

    حفظ الله موريتانيا 

     اباي ولد اداعة .

إعلانات

 

إعلان