حمود ولد امحمد.. حين تصنع الإرادةُ من المرفق العام تحفةً

ثلاثاء, 07/07/2026 - 17:47

يعتبر حمود ولد امحمد أحد أبرز رجالات الدولة الذين تركوا بصمة لا تُمحى في كل موقع تولوه. إنه نموذج فريد للإداري الذي لا يكتفي بإدارة المرافق، بل يُحدث فيها تحولاً جذرياً، يعيد لها بريقها ويجعلها محط أنظار الجميع. 

هذا الرجل، الذي استطاع أن يحيل أي مرفق عمومي، مهما كان مغموراً أو يعاني من الإهمال، إلى نموذج يُحتذى به، إنما يمتلك مزيجاً نادراً من الكفاءة المهنية العالية والرؤية الثاقبة التي تدرك أن جوهر العمل الإداري يكمن في خدمة المواطن وتحسين جودة حياته.

وُلد حمود ولد امحمد في عام 1965 بمنطقة المجرية، وبدأ رحلته العلمية بالتحصيل الأكاديمي الرصين، فنال المتريز في القانون الاقتصادي الدولي من جامعة بواتييه بفرنسا، كما حصل على شهادة الدراسات المعمقة من الجامعة نفسها، وشهادة من المدرسة العليا للإشهار والاتصال بباريس. هذا التكوين القانوني والاقتصادي الواسع كان الأساس المتين الذي بنى عليه مساراً مهنياً حافلاً وتنقل خلاله في عدة قطاعات حساسة، حيث بدأ رئيساً لمصلحة الشؤون القانونية بمكتب البريد والمواصلات، ثم تدرج حتى أصبح رئيس مشروع إصلاح قطاعي البريد والمواصلات، فمديراً عاماً للتلفزة الوطنية، ثم مستشاراً للوزير الأول، ووزيراً للثقافة والشباب والرياضة، ووزيراً للاتصال والعلاقات مع البرلمان، ليصل إلى رئاسة السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.

لكن المحطة الأبرز في مساره الإداري قبل توليه ولاية نواكشوط الغربية، كانت عندما أسندت إليه مهمة إنشاء شركة معادن موريتانيا من الصفر وتولي منصب المدير العام المؤسس لها بين مايو 2020 ويوليو 2023. 

هنا، تجلت قدراته الاستثنائية بوضوح، حيث واجه فوضى عارمة في قطاع التنقيب عن الذهب، مع تدفق آلاف المنقبين من فئات متواضعة دون أي هيكلة تنظيمية. لم يكتفِ بوضع التنظيم، بل بنى بنى تحتية كاملة في صحراء تيرس زمور القاحلة، من نقاط للدرك وممثليات للشركة ومراكز صحية، مؤمناً حياة المنقبين ومذللاً العقبات أمامهم في أرض كانت جرداء إلى عهد قريب. وعندما انهار أحد مقالع الذهب واحتجز منقبون تحت أنقاضه، حول المأساة إلى منطلق لحملة وطنية للتوعية، مستثمراً الألم في صناعة الأمل وحفر وعي جديد في نفوس الآلاف، وهو ما يُظهر عبقرية في إدارة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص للإنجاز.

هذه الخبرة المتراكمة والثقة العالية جعلته أهلاً لتولي حقيبة ولاية نواكشوط الغربية في ديسمبر 2025، حيث بدأ فوراً في تطبيق منهجه القائم على الروح الميدانية والحزم الإيجابي. لقد أدرك أن هيبة الدولة لا تُبنى في المكاتب المغلقة، بل تترسخ في الشارع والساحة العمومية، فكان حضوره الدائم في الميدان سمة أساسية لعمله، حيث يتابع بنفسه أداء القطاعات الحيوية من مدارس ومساجد وأسواق، موجهاً ومؤطراً بأسلوب راقٍ يعكس وعياً عميقاً بالمسؤولية. هذا النهج أعاد للإدارة معناها الحقيقي كسلطة قريبة من المواطن، تسمع همومه وتتدخل لحل مشاكله في وقتها، مما جعل أداءه محل تقدير واسع لدى مختلف الفاعلين المحليين.

ففي فترة وجيزة، استطاع أن يحدث تحولاً ملموساً في المشهد الحضري للولاية، انعكس في نظافة المساجد ومحيطها، وتحسين نظافة الشوارع، وإزالة العوائق المرورية، مما أسهم في انسيابية السير وأعاد الاعتبار للفضاء العام كملك جماعي يجب احترامه. ولم تقتصر جهوده على الجانب الجمالي، بل امتدت إلى تطوير الخدمات الجوهرية، فأطلق حملات صحية استهدفت أكثر من 30 ألف تلميذ في المؤسسات التعليمية، وأشرف على تنظيم الأسواق وحماية المستهلك، وأطلق حملات تحسيسية لترشيد استهلاك الطاقة في سياق دولي صعب، متعاوناً مع جميع القطاعات في مقاربة تشاركية فعالة. إنها فلسفة إدارية متكاملة تجعل من أي مرفق يتولاه، قلباً نابضاً بالحياة والعطاء، يتحول من مجرد مؤسسة روتينية إلى قصة نجاح تُروى، فهو بحق رجل الإدارة الذي صنع الفارق، ورفع سقف الطموح لكل من يعمل في حقل الخدمة العامة.

الأمير ولد صيبوط 

إعلانات

 

إعلان