ظاهرة تحول مناسبات العزاء إلى ما يشبه الإحتفالات والإستعراضات الاجتماعية/ اباي ولد اداعة

خميس, 04/23/2026 - 21:34

ظاهرة تحول مناسبات العزاء إلي ما يشبه المظاهر الإحتفالية و الإستعراضات الصاخبة أو الفعاليات الاجتماعية المبالغ فيها ، و التي يتم توثيقها و نقلها عبر البث المباشر ( لايف ) على منصات التواصل الإجتماعي ،

أو عن طريق إلتقاط الصور أو إنشاء محتوي تصويري للمعزين و أهل الفقيد دون مراعاة خصوصيتهم و مشاعرهم ،

و نشرها علي التيكتوك و عبر مختلف المنصات و الوسائل لتأخذ شكل تريند، 

كأنها مناسبة للتصوير و توثيق الحضور .

و هو ما يعد من الممارسات الدخيلة و الغريبة على مجتمعنا و المثيرة للجدل .

و التي انتشرت على نطاق كبير كنتيجة حتمية لطغيان العادات الدخيلة على عادات التعزية الأصيلة ،

مما أثار إنتقادات إجتماعية و دينية واسعة، 

فقد خرجت هذه المناسبات عن هدفها الأساسي و مقاصدها الاجتماعية و الشرعية المستوحاة من الدين الإسلامي الحنيف في المواساة و التخفيف على أهل الفقيد و تذكير الناس بالآخرة .

لتصبح ساحة للتباهي و البذخ و المظاهر الكاذبة و مكان لتبادل الحديث الشيق و مناقشة أمور الحياة ،

و على نحو كرس النفاق الاجتماعي ( المدح و الشكر ) بدلا من التعزية الصادقة و الدعاء للميت .

هذا السلوك يفرغ العزاء من معناه الإنساني و الشرعي الحقيقي ، 

ويفقده لقدسيته و وقاره و يحوله لمجالس نميمة و أحاديث لا تناسب جلال الموت .

فإنشغال اهل الميت بالضيافة و إعداد الطعام للمعزين يؤدي إلي صرفهم عن الدعاء و الإحتساب لميتهم ،

و هو ما يشكل عبئا ثقيلا عليهم ، حيث يضطرون لترتيبات معقدة في أوقات حزنهم. 

السنة أن يصنع الأقارب و الجيران طعام العزاء بدل أهل الميت الذين أصبحوا بموجب العادات الدخيلة ملزمين بتقديم المفطحات و و اللحوم و المشروبات و الشاي و هو ما اعتبره بعض المراقبين عادة مستهجنة تخالف الدين و المنطق .

الغريب في أمر مجالس العزاء الآن مشاركة النخب و علماء الدين في الصخب و كأن شيئا لم يحدث .

قد يكون سبب هذه التصرفات الضغط الاجتماعي ( كلام الناس ) أو رغبة البعض في إظهار المكانة الاجتماعية و القبلية أو نفوذه المالي أو السياسي .

خاصة أننا أصبحنا نعيش وسط مجتمع لا تنال فيه الإحترام إلا بقدر ما تمتلك من المال !!!

واقع أملته ظروف التغيرات الإجتماعية الطارئة و المتسارعة مثل المبالغة في مظاهر الإحتفال أو تحويل العزاء إلي مناسبات إجتماعية صاخبة .

تجاوزا للحدود الفاصلة بين الحزن و الفرح .  

حيث يؤدي طغيان النزعة الإستهلاكية و المظاهر علي الجوهر .

و إلي فقدان الطقوس التراثية لخصوصيتها .

فتختلط بذلك الأنماط السلوكية المجافاة و المجاملات و الحزن و الفرح في المناسبات السعيدة و الحزينة .

مما يجعل التميز بينها في كثير من الأحيان أمرا صعبا .

كل ذلك مرده ضياع القيم و غياب الوازع الديني و الوطني و تراجع دور العلماء و فساد معظم النخب الوطنية ،

 في ظل سهولة الإفلات من العقاب .

و الثراء الفاحش دون مساءلة أو محاسبة أو الوقوف علي المصدر .

مع ضعف التمسك بالتقاليد و القطيعة معها ،

و التي كانت تضفي هيبة علي الموت و حفاوة علي الفرح !

في حين تطالب العديد من الأصوات بأهمية إعادة النظر في عادات العزاء الدخيلة و ذلك بالعودة إلي البساطة و التقاليد النقية في العزاء و إحترام خصوصية الحزن و تجنب الهدر و التصرفات التي تحول حزن الميت إلي مشهد استعراضي ،

مع ضرورة الإلتزام التام بهدي النبي صلي الله عليه و سلم ،

 و ما كان عليه السلف الصالح. 

و ذلك بجعل العزاء مناسبة للمواساة و الدعاء ،

لا للمباهاة و الولائم .

   فهل من مدكر ؟! 

 

 

  حفظ الله البلاد و العباد 

     اباي ولد اداعة 

إعلانات

 

إعلان