التيارات القومية العربية في موريتانيا ما يجمعها أكثر وأكبر مما يفرقها/ اباي ولد اداعة

ثلاثاء, 04/21/2026 - 02:45

تشهد موريتانيا منذ فترة عودة ملحوظة للأنشطة و الندوات الفكرية التي تتبناها التيارات القومية العربية في محاولة لإعادة صياغة المشهد الوطني و إحياء الفكر القومي و التذكير بمراحل النضال الوطني ،

و ذلك في سياق يطبعه صراع خفي حول الهوية و مستقبل الدولة الوطنية .

مما ينذر بتحولات سياسية و اجتماعية هامة ،

خاصة مع تصاعد المطالب الفئوية و بروز نزاعات شرائحية و عرقية .

و تزايد إنتشار خطابات الكراهية و التحريض عبر وسائل و منصات التواصل الاجتماعي ،

حيث تحاول هذه التيارات استثمار ذكري نضالها لتعزيز مكانها داخل المشهد السياسي الراهن .

خاصة في ظل النقاشات الدائرة بين فرقاء الطيف السياسي حول العمل المشترك من أجل ترسيخ دعائم العدالة الاجتماعية و تعزيز الوحدة الوطنية .

تاريخيا و في السياق الموريتاني المعاصر ،

يعد القوميون العرب بمختلف أطيافهم كحزب البعث و الناصريين ،

تيارا فكريا و سياسيا مهما علي الرغم من الإختلافات التنظيمية أو التكتيكية أحيانا .

إلا أن أدبياتهم و ممارساتهم تشير إلي أن ما يجمعهم ( البعثي و الناصري ) أكثر و أكبر مما يفرقهم .

و هو ما يتجلي في نقاط الإلتقاء التالية التي تعزز هذا الطرح أو التوجه .

1 . وحدة المصير و الإستهداف : ينظر إلي التيارات القومية العربية في موريتانيا ككتلة واحدة من قبل الخصوم ،

مما يفرض عليهم وعيا جديدا بضرورة التوحد لمواجهة التحديات المشتركة ،

2 . ثوابت المشروع القومي: يؤكد القوميون علي مبادئ مشتركة مثل العروبة و الوحدة الوطنية و العدالة الاجتماعية، حيث تعتبر هذه القيم جوهر العروبة و النهضة العربية .

3 . التمسك بالهوية العربية : تشترك هذه التيارات في النضال من أجل تعزيز مكانة اللغة العربية و الثقافة العربية داخل البلاد و مواجهة طغيان اللغة الفرنسية في الإدارة و التعليم .

4 . تقارب المرجعيات : على الرغم من إختلاف التسميات ( البعث العربي الإشتراكي و الناصريين )فإن الخط القومي في موريتانيا يقوم علي طرح واحد في جوهره ،

يركز على استحضار تراث العرب و تجاربهم القومية .

5 . مواجهة التحديات السياسية : تشارك التيارات القومية العربية في الساحة السياسية الموريتانية بمواقف متقاربة اتجاه قضايا الهوية الوطنية و السياسة الخارجية العربية كالموقف من القضية العربية الفلسطينية .

في حين أثبتت التجارب أن الخلافات البينية للقوميين العرب بموريتانيا هي خلافات أولويات يعني مسألة ترتيب ،

لا خلافات في الأهداف الجوهرية، 

مما يجعل ما يجمعهم ركيزة أساسية يجب البناء عليها .

تأسيسا لماسبق فإن الدعوات لتوحيد التيار القومي العربي في موريتانيا مثل ( الدعوات التي سبق أن نادي بها الدكتور الناجي محمد لمام ) موجودة و تطالب بتجاوز الذاتيات و الخصوصيات نحو توحيد الشتات في إطار جديد يجمع بين موروثه النضالي و متطلبات الحاضر المعاصر ،

لكن الواقع التنظيمي المشتت و ثقل البني القبلية و الإختلاف في التعامل مع النظام الحاكم ،

لا يزال ذلك ضمن أمور أخري يحول دون تحقيق وقفة رجل واحد في إطار حزبي إنصهاري أو نحو إندماج كامل في هيكل واحد .

في ظل تبني البعض رؤية ضرورة التأقلم مع التوازنات السياسية الحالية .

طتزامنا مع تراجع ادوارهم التقليدية و تراجع أيضا دور الوسط الطلابي الذي شكل تأريخيا خزان الحركة القومية ،

لصالح فضاءات سياسية أخري. 

بالإضافة إلي تحول الإهتمام الدولي نحو الديمقراطية و حقوق الإنسان ،

وهو ما لم يكن في صلب أولويات القوميين .

بحيث لم يعد الخطاب القومي العربي في موريتانيا قادرا علي المنافسة السياسية الفعالة ،

فقد حلت محله قضايا داخلية أملتها ظروف المرحلة ،

مع ظهور تيارات أخري أكثر براغماتية و تركيزا علي الهوية المحلية ، كالإسلاميين أو دعاة الشرائحية ... الخ

مما جعل التيارات القومية العربية تواجه لحظة تأمل ثقيلة !!!

و هو ما يتطلب منها إيجاد رؤية إستراتيجية محدثة تتجاوز الشعارات التقليدية و تربط القضايا القومية ( الهم المشترك ) بالقضايا الوطنية ( الأمن والتنمية المحليين ) في سياق ديمقراطي حديث ،

يعزز التضامن و يساهم في تجاوز التحديات الراهنة عبر مؤسسات وطنية ديمقراطية و مواطنة فاعلة .

 

  حفظ الله موريتانيا 

      اباي ولد اداعة

إعلانات

 

إعلان