العلاقات الجزائرية الموريتانية: نحو تكامل استراتيجي واعد . بقلم / محمد ولد كربالي عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

أحد, 04/12/2026 - 16:00

تشهد العلاقات بين الجزائر والجمهورية الإسلامية الموريتانية في السنوات الأخيرة ديناميكية متصاعدة وتطورًا لافتًا، يعود الفضل فيه إلى العلاقة المتميزة التي تجمع بين فخامة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وأخيه فخامة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. فقد أسهمت هذه العلاقة القائمة على الثقة المتبادلة والتفاهم العميق والرؤية المشتركة في إحداث دفعة قوية لمسار التعاون بين البلدين، وترسيخ شراكة استراتيجية آخذة في الاتساع والتعزز. وفي ظل هذا التقارب السياسي، باتت العلاقات الجزائرية الموريتانية تمثل نموذجًا متقدّمًا في المنطقة لعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وتلاقي المصالح والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.  

 

 

 

لقد ارتبط البلدان عبر عقود بروابط أخوية راسخة، عزّزتها المواقف التاريخية المشتركة والدعم المتبادل في القضايا العادلة، وهو ما جعل الجزائر تمثل بالنسبة لموريتانيا ركيزة أساسية في معادلة الأمن القومي وشريكًا يمكن الوثوق به في مختلف الظروف. كما عُرفت الجزائر، منذ استقلالها، بمواقفها الثابتة والمبدئية تجاه قضايا التحرر والعدالة، الأمر الذي أكسبها مكانة خاصة في وجدان شعوب المنطقة، ومن بينها الشعب الموريتاني.  

 

 

 

وفي المقابل، ينظر الجزائريون إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية بوصفها شريكًا استراتيجيًا موثوقًا، تجمعه بالجزائر علاقات أخوية متينة تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وروح التعاون والتكامل، إضافة إلى الالتزام الثابت بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وقد شكّلت هذه المبادئ أساسًا راسخًا لاستمرار التقارب بين البلدين وتعزيز مسار الشراكة بينهما.  

 

 

 

وتزداد أهمية هذه العلاقة في ضوء الموقع الجيوسياسي الذي تحتله موريتانيا، باعتبارها حلقة وصل بين الفضاء المغاربي والعمق الإفريقي، وبوابة طبيعية نحو أسواق غرب إفريقيا. وتدرك الجزائر جيدًا القيمة الاستراتيجية لهذا الموقع، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه موريتانيا في تعزيز التعاون الإقليمي وربط الفضاء المغاربي بالفضاء الإفريقي.  

 

 

 

إلى جانب ذلك، تبدو الآفاق الاقتصادية لموريتانيا واعدة خلال السنوات القادمة، في ظل ما تمتلكه من ثروات طبيعية هائلة ومتنوعة. فقد برزت مؤخرًا كواحدة من الدول الصاعدة في مجال الطاقة بفضل مخزونها الكبير من الغاز الطبيعي، الذي بدأ تصديره بالفعل، الأمر الذي يفتح أمامها آفاقًا اقتصادية واسعة ويعزز مكانتها في سوق الطاقة الإقليمي والدولي. وإلى جانب هذه الثروة الطاقوية، تزخر موريتانيا بموارد معدنية مهمة مثل الحديد والذهب، فضلًا عن ثروتها السمكية الغنية، واحتياطاتها من الفوسفات والنحاس، إضافة إلى الإمكانات الكبيرة في مجالي الثروة الحيوانية والزراعة. وقد بدأت ملامح هذا التحول الاقتصادي تظهر بوضوح في السنوات الأخيرة، في ظل قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يقود مسارًا يهدف إلى تعزيز التنمية واستثمار الموارد الوطنية لتحقيق نهضة اقتصادية مستدامة.  

 

 

 

وفي هذا السياق، تبدو العلاقات الجزائرية–الموريتانية مرشحة للدخول في مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي، تقوم على توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي. فبما يمتلكه البلدان من موارد وإمكانات وموقع جغرافي متميز، يمكن لهذا التعاون أن يشكّل رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المشتركة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والاستراتيجي للبلدين، بما يخدم مصالح شعبيهما ويعزز الاستقرار والازدهار في المنطقة.  

 

 

 

إن ما يجمع الجزائر وموريتانيا اليوم لا يقتصر على علاقات حسن الجوار أو المصالح الظرفية، بل يتجاوز ذلك ليشكّل رؤية مشتركة لمستقبل قائم على التكامل والتضامن والتنمية المشتركة، وهي رؤية يمكن أن تجعل من هذا التعاون نموذجًا ناجحًا للشراكات الإقليمية في القارة الإفريقية.  

 

 

 

محمد ولد كربالي  

 

عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف  

إعلانات

 

إعلان