الجزائر و موريتانيا.. شراكة إستراتيجية تتجاوز التبادل التجاري نحو تكامل إقتصادي شامل

خميس, 04/09/2026 - 11:28

تعد زيارة معالي الوزير الأول الموريتاني السيد المختار ولد اجاي، 

 للجارة الشقيقة الجزائر ،

تتويجا لمسار متميز من الشراكة الإستراتيجية، حيث ترأس الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبري لتعزيز التعاون في مجالات الأمن و الطاقة و النقل و الزراعة ،

كما تعكس هذه الزيارة الإرادة السياسية المشتركة لتفعيل الإتفاقيات السامية و توطيد العلاقات الإقتصادية و الإنسانية. 

و التي شهدت تطورا ملحوظا من خلال مشاريع حيوية أبرزها مشروع الطريق البري الرابط بين تيندوف ( الجزائر ) و ازويرات ( موريتانيا ) قصد تأمين منفذ للجزائر نحو غرب إفريقيا و للصادرات الموريتانية ،

 و كذلك خلق منطقة حرة للتبادل التجاري و المعارض الموسمية و المفتوحة .

مما يعزز من حضور الشركات الجزائرية في السوق الموريتاني و يساهم في النمو ،

بالإضافة إلي تشغيل خط بحري تجاري ،

مما يرفع حجم التبادل الإقتصادي .

حيث تنعقد هذه الشراكة في إطار اللجنة المشتركة الكبري، 

مما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكة إستراتيجية مستديمة و بلوغ مرحلة التكامل الإندماجي ،

بهدف خلق قطب إقتصادي قوي يربط شمال إفريقيا بعمقها عبر موريتانيا. 

بالتأكيد تكتسي الشراكة الإقتصادية بين البلدين ،

أهمية إستراتيجية قصوي خاصة في مجال الطاقة و في ظل إرتفاع أسعارها عالميا .

حيث ستوفر هذه الشراكة للجزائر منفذا طاقويا آمنا و مستداما ،

يساعد في تنويع إمداداتها النفطية و الغازية بأسعار تفضيلية عبر مشاريع مشتركة مثل طريق تندوف ازويرات . 

كما تهدف الشراكة أيضا إلي إستبدال الإعتماد علي موردين خصوصيين تثار حولهم الشبهات بشراكة مباشرة مع الدولة الجزائرية و علي نحو يتيح لموريتانيا الحصول علي النفط و الغاز من الجزائر كشريك إستراتيجي مستقر ،

مما يضمن إستمرار التموين بأسعار تنافسية أمام تقلبات السوق العالمية .

ففي سياق هذه الزيارة الهامة ،

تم الإعلان عن العديد من الإتفاقيات و التفاهمات شملت أكثر من30 مجالا أبرزها إتفاق تأمين و تسريع تموين موريتانيا بالمحروقات و الغاز المنزلي من الجزائر، 

سيشمل إعادة تفعيل و تشغيل محطات توزيع الوقود التابعة لشركة نفطال الجزائرية في موريتانيا والتي كانت متوقفة منذ زمن بعيد .

ضمن شراكة جديدة مع شركة موريتانيا للمحروقات SMH تهدف إلي تعزيز التكامل الطاقي و تأمين إمدادات السوق الموريتاني ،

و توسيع حضور عملاق النفط الجزائري نفطال كفاعل إقليمي في إفريقيا ،

من أجل توفير أسواق دائمة لمنتجاتها النفطية .

في حين جددت الجزائر إستعدادها لمرافقة موريتانيا في تطوير قطاع الغاز و المحروقات و تقاسم الخبرات التقنية و الإنتاجية في مجالات الطاقة و تصدير حديد الخرسان ،

بالإضافة إلي تكوين المهندسين و الفنيين الموريتانيين .

و تأتي هذه الخطوة المنتظرة بفارغ الصبر في إطار مساعي الحكومة الموريتانية لتعزيز أمنها الطاقوي و لمواجهة الأزمات و تقلبات الأسعار العالمية و ضمان إستقرار السوق المحلي. 

وسط تأكيدات رسمية بتوفر المخزون و محاربة الإحتكار ،

بعد أن شهدت البلاد مؤخرا بسبب تداعيات الحرب علي ايران موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الوقود و الغاز المنزلي الذي عرف بدوره زيادة كبيرة و كبيرة جدا وصلت ل 2000 اوقية قديمة للقنينة المنزلية .

متجاوزة تأثيرات جائحة كورونا التي شلت حركة و إقتصاديات العالم أنذاك .

حيث رفعت الحكومة أسعار الوقود مرتين في شهر واحد ،

رغم إجراءات الدعم الإجتماعي الجزئي لإمتصاص الصدمة، 

وسط تحذيرات من تأثير أعمق من تداعيات الجائحة. 

في إنتظار ما ستؤول إليه الحرب و التي توقفت إلي حين .

إن تقارب الدول أو تباعدها لا يقاس بالعداء أو الصداقة ،

بل بمدي تقاطع المصالح ليس إلا .

 

 

نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير البلاد و العباد و أن يسدد الخطي نحو تحقيق مصالح الشعبين. 

    اباي ولد اداعة 

إعلانات

 

إعلان