ظاهرة لزوجة الأسعار و خطورة التداعيات/ اباي ولد اداعة

ثلاثاء, 04/07/2026 - 11:56

الغريب في أمر الأزمات لدينا أن الأسعار ترتفع بسهولة لسبب أو لآخر ،

لكنها لا تتراجع بنفس الوتيرة بعد إزالة الأسباب الخارجية المباشرة و لو بعد حين .

مما يزيد من العبء المالي علي المواطنين و يشكل ضغطا كثيرا علي الأسواق و يثقل الحياة اليومية .

إن إستمرار الوضع علي هذا النحو يؤدي بالطبع إلي إقتصاد الأزمة الذي يتعب الطبقات المتوسطة و محدودي الدخل ،

خاصة مع تراجع و تدني الخدمات الأساسية صحة ، ماء ، كهرباء ... الخ .

 إذ تكمن الأزمة الحقيقية في التضخم الجامد حيث لا تنخفض الأسعار فور زوال مسبباتها الخارجية بل تستقر عند مستويات مرتفعة جديدة .

هذا السلوك السوقي يعود لأسباب داخلية هيكلية و نفسية تجعل الغلاء بلا سقف .

مما يضاعف العبء المعيشي و يفقد المستهلك ( المواطن ) القدرة الشرائية بشكل دائم و ليس مؤقتا .

تعد لزوجة الأسعار سببا رئيسيا لعدم عودة الأسواق إلي التوازن تلقائيا و سريعا .

حيث تجعل الإقتصاد أبطأ في الإستجابة للصدمات مما يستدعي تدخلات سياسية نقدية أو مالية لإعادة التوازن بدلا من الإعتماد الكلي علي آليات السوق الحرة .

في العادة يكون إرتفاع الأسعار ناتجا عن عوامل أو تقلبات خارجية أو يأتي إستجابة لصدمات كالحروب ، الأزمات، نقص توريد ، إرتفاع الشحن أو سعر الصرف ..... 

لكن الملاحظ أن الإرتفاع في الأسعار لا ينخفض بنفس السرعة حتي لو زالت الأسباب و يرجع ذلك لعوامل هيكلية أبرزها إرتفاع تكاليف الإنتاج و جشع التجار و غياب الرقابة الفعالة ،

بحيث يؤدي غياب الرقابة الصارمة إلي فوضوية السوق و إلي تمكين التجار من فرض أسعار غير مبررة و إستغلال الأزمات لزيادة هوامش الربح .

فالعديد من التجار يستغلون فترات الأزمات لرفع الأسعار و لا يقومون بخفضها لاحقا لتعظيم ارباحهم ،

مما يخلق إنسدادا في آلية التسعير .

إذ لا توجد آلية فعالة لضبط الأسعار في جميع المناطق ،

و خاصة أمام ضغط الحاجة و إعتماد ثقافة إستهلاك خاطئة ،

مما يعزز من أزماتنا الإقتصادية .

بالتأكيد غياب آليات فعالة لمراقبة الأسواق يتيح إستمرار الغلاء دون مبرر حقيقي . 

في الوقت الذي تتراكم فيه الأعباء من كل الجهات ،

بينما الراتب أو الدخل ثابت و هو ما يفاقم شعور المواطن بعدم العدالة الإجتماعية. 

إن تعديل القناعات الشخصية بضرورة الإستهلاك الإنضباطي هو الخطوة الأولي و الأهم في التغلب علي ضغط الحاجة و مواجهة تفاوت إرتفاع الأسعار الذي يتطلب بدوره توازنا بين الرقابة و حرية المنافسة ،

حيث أن غياب الشفافية هو ما يعمق فجوة الثقة بين التاجر و المواطن ،

في ظل ظروف إقتصادية صعبة تزيد من حساسية أي إرتفاع جديد في كلفة المعيشة .

بشكل عام تتحول الأسعار في مثل هذه الظروف من مرونة إلي جمود في الإتجاه التصاعدي، 

حيث تصبح الزيادة المؤقتة في التكاليف سببا دائما لغلاء المنتجات في كل الأوقات و بشكل دائم .

فيؤدي ذلك إلي عبء مالي مستمر علي المواطن و إنخفاض حاد في القدرة الشرائية مما يسبب حالة من عدم اليقين و التخوف الإقتصادي .

 

 حفظ الله موريتانيا 

    اباي ولد اداعة .

إعلانات

 

إعلان