الاستاذ/ محمد الشيخ سيدي محمد يكتب: حوار الإجماع على صفيح الحسم.. استفتاء الشعب وسيف القيادة يحسمان معركة الدولة

اثنين, 03/30/2026 - 22:34

يقدّم مقال الأستاذ محمد الشيخ ولد سيدي محمد قراءة سياسية مشبعة بوعي استراتيجي، تنطلق من لحظة استقرار وطني نادرة في محيط إقليمي مضطرب، لتؤسس لرؤية طموحة عنوانها “حوار الإجماع” كمدخل لإعادة صياغة المشروع الوطني الموريتاني. النص لا يكتفي بالتوصيف، بل يذهب أبعد من ذلك نحو بناء تصور متكامل لدولة تتكئ على التوافق، وتستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية المباشرة.

قوة المقال تكمن في هذا الربط الذكي بين الحوار كأداة سياسية، والاستفتاء كآلية دستورية حاسمة، حيث يحاول الكاتب نقل النقاش من غرف التفاوض المغلقة إلى فضاء السيادة الشعبية المفتوحة. وهنا يظهر البعد المعرفي العميق للنص، الذي يستحضر روح الدستور لا كمرجعية قانونية جامدة، بل كإطار حيّ لتنظيم الإرادة الجماعية وحسم الخيارات الكبرى.

كما يبرز المقال بوضوح فكرة “الدولة المشروع”، حيث تتداخل فيه رهانات التنمية الزراعية، وإصلاح التعليم، وتعزيز الوحدة الوطنية، مع استعادة الدور الثقافي والحضاري لموريتانيا في محيطها الإفريقي. هذه الرؤية الشمولية تعكس إدراكًا بأن أي حوار سياسي لا يُترجم إلى برنامج تنموي ملموس يظل مجرد تمرين نخبوي بلا أثر.

وفي قلب هذا التصور، يضع الكاتب مسألة القيادة، معتبرًا أن نجاح هذا المسار يتطلب إرادة تنفيذية قوية قادرة على تحويل مخرجات الإجماع إلى سياسات نافذة. وهنا يتجه الخطاب نحو تثمين دور الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني باعتباره ضامنًا لهذا الانتقال من التوافق إلى الإنجاز، في طرح يعكس طبيعة المرحلة التي تبحث عن التوازن بين شرعية المؤسسات وثقة الشارع.

 

يمكن القول إن المقال يمثل دعوة صريحة للانتقال من “سياسة إدارة الاختلاف” إلى “سياسة صناعة القرار”، ومن التوافق الظرفي إلى الإجماع المنتج. وهو خطاب يثمن اللحظة الوطنية، لكنه في الوقت ذاته يرفع سقف التحدي: فالإجماع الحقيقي لا يُقاس بحجم المشاركة فقط، بل بقدرته على الصمود أمام اختبار التنفيذ.

في المحصلة، نحن أمام نص يكتب بلغة السياسة العميقة، ويستند إلى رصيد معرفي واضح، ويعكس طموحًا مشروعًا لبناء دولة أكثر تماسكًا وفعالية. إنه مقال لا يصف الواقع فحسب، بل يحاول دفعه إلى الأمام… نحو أفق وطني أوسع، عنوانه: الإجماع المنتج، والسيادة الشعبية، والتنمية الحاسمة.

 

المقال \

 

حوار الإجماع وآلية الاستفتاء وقائد الإجماع

 

محمد الشيخ ولد سيدي محمد محمد الشيخ ولد سيدي محمد

انطلقت اجتماعات الأحزاب الوطنية، أغلبيةً ومعارضةً، في مناخ من الاستقرار، يمثّل فيه وطننا نموذجًا متميزًا في وضعين غير مستقرين دوليًا وإقليميًا، في مجالات القيادة والنماء والوحدة الوطنية والإنصاف.

 

حوار الإجماع الوطني الذي دعا له فخامة الرئيس، واستجابت له كل الأطراف السياسية بتياراتها السياسية المناضلة وفاعلي مجتمعاتها المحافظة والشبابية الداعية للتغيير، هو الإطار الأمثل لاتفاق وطني شامل لإقرار استراتيجية وطنية للخروج ببرنامج تنموي شامل لموريتانيا موحّدة ومتصالحة، ومحققة لثورة زراعية، ونهضة علمية للمدرسة الجمهورية، ومجسدة للتنمية الاجتماعية والثقافية التي تحمي حوزتنا الترابية، وتنهض بتراثنا ومقاومتنا الوطنية، وإشعاعنا الثقافي الشنقيطي، وقيادتنا الحكيمة لقارة الشباب (القارة الإفريقية).

 

إن مخرجات هذا البرنامج يجب أن تُجسَّد من خلال استفتاء شعبي وطني، طبقًا للمادة 38 من الدستور، وأن ندرك بالإجماع أن الخيار للمصلحة العامة، وليس لمصالح الأفراد أو الأشخاص أو الوزراء أو رؤساء الأحزاب.

 

ومن المجمع عليه اليوم أن من يضمن إنفاذ نتائج هذا الاستفتاء وحوار الإجماع الوطني هو من انتخبه شعبنا لمأموريتي النماء وبرنامج الإنصاف، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يلقى القبول والتأييد من قبل الجميع بلا جدال ولا مراء.

 

فلنعمل بمسؤولية وصدق على إنجاز البرنامج والآلية، ولنترك للقائد الفذ القرار لاختيار حكومة الكفاءات والقدرات البشرية النظيفة التي تصلح لتنفيذهما في الآجال المحددة، بقوة وأمانة.

 

“يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين” صدق الله العظيم.

 

محمد الشيخ ولد سيد محمد

 

أستاذ وكاتب صحفي

 

نواكشوط، الاثنين 30 مارس 2026م

....تابع 

إعلانات

 

إعلان