بعد ترسيخ أسس الإصلاح… الحوار الوطني مسؤولية الجميع/ محمد ولد كربالي عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

اثنين, 03/30/2026 - 15:24

شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة مرحلة مهمة من العمل الجاد والإصلاح الهادئ الذي قاده فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، واضعًا نصب عينيه هدف ترسيخ دولة قوية تقوم على الاستقرار والتنمية والعدالة. وقد اتسمت هذه المرحلة بالسعي إلى معالجة الاختلالات البنيوية وتعزيز أسس الإدارة الحديثة، بما يمكّن الدولة من مواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

 

فقد عملت القيادة العليا للبلاد على إطلاق إصلاحات بنيوية وإدارية هدفت إلى تحسين أداء المؤسسات العمومية وتطوير السياسات الاقتصادية بما يدعم النمو ويعزز فرص الاستثمار. كما أولت اهتمامًا خاصًا بترسيخ الأمن والاستقرار، إدراكًا منها أن أي مشروع تنموي لا يمكن أن ينجح دون بيئة آمنة ومستقرة.

 

وفي المجال السياسي، جرى العمل على تعزيز مناخ ديمقراطي يسمح بتعدد الآراء ويكرّس مبدأ فصل السلطات واحترام دور المعارضة، مع ضمان حرية التعبير في إطار دولة القانون. وقد شكّل هذا المناخ خطوة مهمة نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

 

أما على الصعيد الخارجي، فقد استطاعت موريتانيا خلال هذه المرحلة تعزيز مصداقيتها لدى شركائها الدوليين ومؤسسات التمويل الكبرى، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس في تنامي الثقة الدولية بالاقتصاد الوطني ودعم مشاريع التنمية.

 

كما أن التأكيد المستمر على قيم النزاهة والشفافية واحترام المال العام شكّل رسالة واضحة مفادها أن بناء الدولة الحديثة يقوم أساسًا على الكفاءة والاستقامة والقيادة الرشيدة.

 

واليوم، وبعد هذه الخطوات المهمة التي وضعت الأسس الصلبة للإصلاح والتنمية، تبدو المرحلة القادمة بحاجة إلى مزيد من تضافر جهود مختلف الفاعلين في الدولة والمجتمع. وقد بذلت الحكومة خلال هذه المرحلة عملًا قيّمًا في تنفيذ البرامج والسياسات العمومية ومواكبة التوجهات الإصلاحية التي رسمتها القيادة العليا للبلاد. غير أن طبيعة التحديات المطروحة تقتضي مواصلة هذا الجهد وتعزيزه بوتيرة أكبر، من خلال تسريع تنفيذ المشاريع والبرامج التنموية، والعمل على ترسيخ مزيد من الكفاءة والانضباط داخل الإدارة العمومية خدمةً للمواطن. كما أن الطبقة السياسية، أغلبيةً ومعارضةً، مطالبة بالارتقاء بالعمل السياسي إلى مستوى المسؤولية الوطنية بما يخدم الاستقرار ويعزز الممارسة الديمقراطية.

 

ونظرًا لأن البلاد تقف اليوم على أعتاب حوار وطني شامل، فإن المسؤولية تقتضي من القائمين عليه أن يحرصوا، قبل كل شيء، على صون ما تحقق من إنجازات، وأن يعملوا على وضع آليات عملية لتعزيزها وتطويرها. فالحوار الوطني الحقيقي لا ينبغي أن يكون ساحة للتجاذبات أو لتصفية الحسابات، بل إطارًا جامعًا لتثبيت المكتسبات والبناء عليها.

 

إن نجاح هذا الحوار يكمن في قدرته على تحويل ما تحقق من إصلاحات إلى مسار وطني مستدام، من خلال رؤى مشتركة وآليات واضحة تضمن الاستمرارية والتطوير. فبناء الوطن مسؤولية جماعية، والحوار المثمر والبنّاء هو السبيل الأمثل لتوحيد الجهود من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية لموريتانيا وشعبها.

إعلانات

 

إعلان