ترشيد الإنفاق العام و عقلنة استهلاك الطاقة.. تدابير ضرورية تمليها ظروف المرحلة/ اباي ولد اداعة

خميس, 03/26/2026 - 22:37

تسببت الحرب علي ايران و تصاعد التوترات في الشرق الأوسط و دول الخليج ،

في أزمة طاقة عالمية حادة و خطيرة .

مدفوعة بتهديدات مضيق هرمز و إستهداف البني التحتية الطاقوية. 

و هو ما أدي إلي تراجع سلاسل التوريد العالمية ،

و إرتفاع أسعار المحروقات و بشكل مفاجئ .

ففي سياق تداعيات و تبعات هذه الأزمة، 

واجهت بلادنا علي غرار دول العالم ،

تحديات هيكلية متزايدة في تأمين إمدادات الطاقة و الموازنة بين الحفاظ علي مستويات الأسعار و بين إستمرار توفر المحروقات ،

خاصة مع تواصل حالة عدم اليقين في أسواق النفط و الغاز .

و في ظل الإضطرابات الجيوسياسية الحاصلة ،

و هو ما دفع بالحكومة الموريتانية إلي تبني سياسات إحترازية للحد من التحديات الإقتصادية و تأثيرات المخاطر القائمة .

بالإضافة إلي إتخاذ جملة من الإجراءات و التدابير العاجلة للتعامل مع الأزمة و التخفيف من آثار التداعيات ،

مع مراعاة البعد الإجتماعي في جميع السياسات المتخذة ضمن جهودها لمعالجة الضغوط الإقتصادية المتواصلة ،

أبرزها حظر إستخدام السيارات رباعية الدفع التابعة للدولة إلا في الحالات الضرورية القصوي ،

 لترشيد الإستهلاك و دعم أسعار الوقود لحماية القدرة الشرائية للمواطنين و ضمان إستقرار السوق .

مع إستمرار الدولة في تحمل جانب كبير من كلفة أسعار الوقود و الغاز المنزلي ،

لإمتصاص الصدمات و حماية الفئات الهشة .

و لضمان إستقرار السوق المحلية و إستدامة إمدادات الوقود خلال المرحلة الحالية ،

و هو ما من شأنه أن يخفف من وطأة و أعباء الأزمة علي الفاعلين الإقتصاديين و المواطنين .

بالإضافة لماسبق تم إعتماد تدابير لضبط الإنفاق الحكومي في عدد من المرافق و القطاعات و علي نحو قد يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام و تأجيل النفقات غير الضرورية و الحد من المهام و السفريات و المشاركة في المؤتمرات و الفعاليات و نفقات الدعاية ،

كالذي حصل علي مستوي قطاع الثقافة و غيره حيث تقرر تعليق جميع المهرجانات الثقافية و الفنية المبرمجة ذات الطابع الدولي أو الوطني أو الجهوي إلي أن تتهيأ الظروف المناسبة لذلك ،

و هو ما يذكرنا بالإجراءات الإحترازية إبان جائحة كورونا لتجنب الإختلاط . 

هذا و قد أثار هذا القرار حالة من الغضب و الإستياء و الإرتباك لدي القائمين علي شأن التحضير لمهرجان لعصابة الثقافي الذي تم التحضير له محليا بجهود كبيرة و خاصة من قبل أبناء المدينة ،

و الترويج له علي نطاق واسع. 

كما عقدت اجتماعات تحسيسيية للساكنة تعكس الإهتمام الكبير بهذا الحدث الذي تم توفير كافة الظروف له ،

قبل أن يشمله قرار التعليق الذي أصدرته وزارة الثقافة اليوم ، و ذلك بساعات قليلة عن موعد الإفتتاح الرسمي دون سابق إنذار ،

وفي سياق تداعيات هذه الأزمة من المنتظر أن يقوم قطاع التوجيه الإسلامي بتوحيد خطب الجمعة عبر مختلف منابر المساجد للتحذير من مخاطر ظاهرة الإسراف و التبذير و تعزيز الوعي حول أضرارها ،

كما شملت التدابير أيضا تحسين إستخدام و ترشيد الطاقة الكهربائية في المرافق و المباني الحكومية ،

بالإضافة إلي الإجراءات الخاصة و الهامة التي قامت بها مجموعة صوملك ضمن التوجه العام للدولة و التي تمثلت في الحد من تشغيل إنارة الشوارع و الميادين العامة مؤقتا ،

و ضبط إيقاع العمل بما يحقق خفضا ملموسا في الإستهلاك ،

و هو ما سيخفف من الضغط علي الشبكة و يقلل من الإحتياج إلي كميات كبيرة من الوقود اللازم لتشغيل منظومة الإنتاج و التي مازالت تعتمد بشكل كبير و كبير جدا علي الوقود الأحفوري، 

و بالتالي خفض كلفة الإنتاج .

دون الإخلال بإنتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، 

في الوقت الذي تم فيه خفض اسطول السيارات و المركبات بمختلف انواعها و أحجامها التابعة للشركة إلي أقل من النصف ،

و حصر إستخدامها علي المهام التشغيلية الحيوية ( إدارات التشغيل ، المداومة ، فرق الطوارئ و الصيانة )

و منع إستعمالها بالنسبة للإدارات المكتبية و القطاعات و المصالح الأخري .

بالتأكيد سياهم هذا الإجراء بشكل كبير في تقليص التكاليف الخفية و الحد من النفقات .

كما أكدت الحكومة علي ضرورة أن يكون المواطن شريكا أساسيا في هذه الجهود ،

و طالبت بانخراطه بشكل فعال في الهبة الوطنية القائمة، 

من أجل ترشيد الطاقة و عقلنة إستهلاك الكهرباء و إعتماد سلوكيات أكثر وعيا و مسؤولية. 

عبر التقيد بالضوابط التالية : 

. إطفاء الأنوار و الأجهزة عند عدم الحاجة .

. ضبط تشغيل المكيفات علي درجة تتراوح ما بين 24 - 25 مائوية .

. صيانة الأجهزة المنزلية بشكل دوري ،

. إستخدام مصابيح LED موفرة للطاقة. 

و هو ما سيقلص فاتورة الكهرباء علي المواطن و يخفف الضغط علي الشبكة من خلال توفير الطاقة المهدورة في الإضاءة غير الضرورية و عبر الإستهلاك غير معقلن .

 مما يضمن إستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون إنقطاع مثل : المستشفيات و المباني السكنية و الأسواق... الخ .

مع عدم زيادة الأسعار علي المواطن و خاصة في مثل هذه الظروف ،

كما تم رفع رسوم الجمركة عن ألواح الطاقة الشمسية لتشجيع التحول نحو مصادر طاقة أرخص .

و تعزيز المخزون الإستراتيجي مع رقابة صارمة علي الأسعار لمنع الإحتكار 

و أمام جشع معظم التجار و ضعف الوازع الديني و الوطني لديهم ،

وحبهم للتربح علي كاهل المواطن البسيط ،

في حين تواصل الحكومة جهودها الرامية إلي إصلاح و تطوير قطاع الطاقة من خلال تعزيز قدرات التخزين و الإستغلال الأمثل للموارد الوطنية من الغاز و الطاقات المتجددة .

بما يضمن تحقيق أمن طاقوي مستدام .

تأسيسا لما سبق يبقي نجاح المهمة الوطنية الحالية مرهونا بمدي الإلتزام التام بالتطبيق الصارم و الشامل للإجراءات و سياسات التدابير المتخذة من طرف الحكومة و بمستوي المتابعة و المراقبة الجادة ،

مقترنا بنية صادقة للنزاهة و الترفع عن إستغلال و أكل المال العام ،

مما قد يحقق الأهداف المرجوة في هكذا ظروف ،

حفاظا علي الإستقرار الإقتصادي .

 

  حفظ الله موريتانيا 

     اباي ولد اداعة .

إعلانات

 

إعلان