
ما نواجهه هو صدمة حادة في الأسعار العالمية تحولت داخليا إلى اختلال في التوازنات المالية، فالتحدي الكبير ليس مواجهة نقص فعلي في الطاقة فالإمدادات الطاقوية لها خيارات متاحة ويمكن توفيرها لكن بكلفة مرتفعة جدًا في ظل بيع داخلي بأسعار أقل من التكلفة، ما يعني دعما مرتفعا سيؤدي لاشك إلى استنزاف سريع للموارد وزيادة الضغط على الميزانية
لذا فالأزمة تمثل ضغطا مباشرًا على الحيز المالي لأن ميزانية 2026 بُنيت على التوسع في الإنفاق التنموي والاستثماري، لا على امتصاص صدمة خارجية بهذا الحجم، وبالتالي يُتوقع إعادة ترتيب الأولويات داخل الميزانية عبر ترشيد نفقات التسيير وتأجيل جزئي لبعض المشاريع وربما مراجعة تدريجية لسياسة الدعم أو توجيهه بشكل أدق نحو الفئات الأكثر هشاشة، حفاظًا على التوازن المالي والاستقرار الاجتماعي..
وعطفا على ما سبق فإن ما يميز اجتماع هذا المساء أنه يعكس مقاربة حكومية تقوم على إدارة الصدمات الخارجية بمنطق الاستباق والاحتواء، وهي نفس المنهجية التي أثبتت نجاعتها خلال أزمة كورونا حيث تم الحد من انتقال الصدمة إلى قلب الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار الأسعار والقدرة الشرائية
كما يتضح أن توجيهات فخامة رئيس الجمهورية تقود هذا المسار عبر تشخيص دقيق وتدخل مرحلي يضبط الأثر الاقتصادي والاجتماعي للأزمة، مع توجيه السياسات لحماية التوازنات الأساسية خصوصًا ما يتعلق بالطلب الاجتماعي والفئات الهشة، بالتوازي مع خطاب واضح يقدّم المعطيات كما هي ويُشرك المواطن في فهم الوضع بما يعكس حوكمة فاعلة قائمة على الشفافية وتدبير المخاطر وتعزيز الثقة
علي الشيخ سييدن








