الجدل المتصاعد حول ضريبة جمركة الهاتف المحمول.. قراءة في التداعيات و المآلات/ أباي ولد اداعة

أحد, 03/15/2026 - 20:10

أثارت ضريبة جمركة الهواتف المحمولة بموريتانيا جدلا واسعا و موجة إنتقادات كبيرة جدا.ط، بعد تداول أنباء على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي حينها، بفرض ضريبة جديدة علي الهاتف النقال قد تصل لنسبة 38 % من القيمة الأصلية. 

 

قبل أن تتحدث الجهات الرسمية و المعنية لاحقا حول الموضوع ،

و تبين أن لا وجود علي الإطلاق لضريبة جديدة علي أجهزة الآيفون أو غيرها.

 

و أن ما تم الإعلان عنه هو فرض رسوم جمركية مخفضة مقارنة بما كان سائدا في السابق وصل ل 30% بدلا من 32.75 % للهواتف الذكية و 12% لغير الذكية .

 ( إلا أنه لم يكن مفعلا )

إلي جانب إستحداث آلية تنظيمية لضبط حركة الهواتف المحمولة داخل البلاد.

 

يتم من خلالها ربط جمركة الهاتف ( تسجيله ) بتشغيله علي شبكات الإتصال المحلية ، حيث يتم إرسال SMS للمستخدمين لتسوية أوضاع هواتفهم خلال مهلة محددة سلفا ب 15 يوما، و إلا سيتم تعليق الخدمة وإيقاف الهاتف.

 

و هو ما قد يثير مخاوف بشأن خصوصية البيانات، كما ينظر إليه علي أنه عبء غير مبرر.

 

قد يتحمل وزره المواطن بدل التاجر و بالتالي يكون المواطن هو المتضرر الأول لأن الضرائب التي تفرض علي التاجر هي في الحقيقة التي تفرض علي المواطن.

 

من جهة أخري يري بعض المراقبين و المحللين بأن الحكومة قد تسعي من وراء تفعيل هذا الإجراء الجمركي إلي تنظيم السوق و ضبط واردات الهواتف و الحد من التهرب الجمركي و تعزيز الشفافية الضريبية، بعد إنهاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يشمل العديد من الحالات.

 

كما يهدف إلي توفير موارد مالية لدعم الاستثمارات في مجالات تنموية مثل البنية التحتية، الصحة ، التعليم ، و الخدمات الأساسية ماء وكهربا، ....الخ

ما عدي ذلك يوصف بانه مجرد شائعات هدفها حشد الرأي العام ضد قرارات الحكومة بشأن إصلاح القطاع الضريبي و الجمركي .

بحيث يفهم من هذا الإجراء أن الهواتف التي دخلت الخدمة بعد تاريخ القرار الجديد تخضع للرسوم الجمركية المعلنة.

 

بينما تم تثبيت وضع الهواتف القديمة بإعفائها من الجمركة. 

و هو ما يعد تسوية عادلة للأجهزة الموجودة بالأسواق المحلية قبل القرار.

 

في حين انقسم الشارع الموريتاني بشأن قرار الجمركة ما بين مؤيد و متفهم و معارض، 

1 . مؤيد أو متفهم : يري بأن القرار صائب طال انتظاره يدخل ضمن إصلاحات الحكومة الرامية إلي دمج سوق الهواتف في المنظومة الإقتصادية الرسمية و محاربة التهرب الضريبي و تعزيز الإيرادات و دعم الخزينة بموارد مالية جديدة ، حيث أن تأخير جمركة الهواتف المحمولة طيلة هذه السنوات أدي لإهدار موارد ضريبية كبيرة و كبيرة جدا تم إستغلالها و تحويلها إلي منافع شخصية ، في الوقت الذي كان من المفروض أن تستخدم هذه الموارد لدعم الموازنة العامة للدولة و تحفيز النمو الإقتصادي للبلاد، 

حيث تضمن مبادئ الشمولية إدراج كافة الإيرادات الضريبية دون تخصيص مسبق .

2 . معارض للقرار : يري بأنه يمثل تحولا خطيرا في فلسفة الجباية و مجحفا نتيجة الإرتفاع الكبير لرسوم جمركة الهواتف الذكية ،

التي أصبح إقتناءها ضرورة تمليها المرحلة و تفرضها المعاملات الرقمية ،

مما قد يهدد بإغلاق محلات بيع الهواتف الحاضنة للآلاف من فئات الشباب التي تنشط في هذا المجال منذ فترات طويلة و يزيد البطالة و يحمل المواطن أعباءا إضافية .

 و يهدد إستقرار السوق ،

وسط دعوات لحوار وطني شامل و مراعاة الأوضاع الاجتماعية.

 

و هو ما دفع ببعض أصحاب المحلات و التجار و نشطاء السوق خاصة من فئات الشباب، 

إلي ضرورة المطالبة بإلغاء و مراجعة هذه السياسة الجبائية.

 

من خلال تنظيم وقفات إحتجاجية أمام مبني المشرع ( البرلمان الموريتاني)، إلا أنها قوبلت بالقمع من طرف الأجهزة الأمنية، حراك شعبي رافض للقرار يقوده الشباب قد تتسع دائرته و تتوسع، بدأت تغذيه أطراف سياسية معارضة بعضها يتأبط شرا بالوطن. 

 لعل ذلك ما دفع بحزب الإنصاف الحاكم بالدخول علي خط الأزمة لإمتصاص غضب الشارع و إحتواء الموقف قبل فوات الأوان. 

 

بينما يري بعض المحللين بأن فرض ضرائب جمركية على الهواتف الذكية داخل الدول غير المصنعة.

 

يعتمد عليها معظم المواطنين في التواصل و العمل و الأنشطة الإقتصادية و عمليات الدفع الألكتروني يعكس خللا في أولويات السياسة المالية و يعمق الشعور بعدم العدالة، بدلا من حماية صناعة محلية غير موجودة على الإطلاق.

 

قد ترتفع الأسعار و تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن.

 

المفارقة الكبيرة أن العديد من الدول تتجه إلي تخفيض الضرائب علي وسائل و مستلزمات الخدمات الرقمية لدعم التحول التكنولوجي الرقمي الذي يشهده العالم ،

و بات يسيطر على كل جوانب مناحي الحياة العملية : معاملات ، مراسلات ، بيع و شراء عبر التطبيقات البنكية ..... الخ .

إن الضرائب الجمركية ينبغي أن تطبق بطريقة لا تزيد العبء على المواطن في الظروف الإقتصادية الحالية الصعبة.

 

و الأفضل مراجعتها علي نحو يتم دفعها بالتناصف بين التجار و شركات الإتصالات التي كثيرا ماتتهم بالتهرب الضريبي رغم أرباحها العالية و التي من المستحيل الإفصاح عنها بصدق و بلغة أرقام دقيقة .

و ذلك لضبط السوق بدلا من تحميلها بالكامل للمستورد أو المستخدم ،

مما يوازن بين التنظيم المالي و القدرة الشرائية للمواطن ،

 و الحد من تهريب الأجهزة و إشراك شركات الإتصالات التي تستفيد من تفعيل الأجهزة الجديدة .

مع مراعاة تشديد الرقابة الحكومية علي الأسعار لضمان عدم تحمل المواطن تكاليف إضافية .

 

        رمضان كريم 

       أباي ولد اداعة .

إعلانات

 

إعلان