علي ولد إبراهيم سي يدون عن الحقوقي الراحل ببكر ولد مسعود

خميس, 03/12/2026 - 23:49

اليوم أستحضر ببالغ التأثر ذكرى عمّي وجاري بوبكر مسعود، أحد الضمائر الحرة والشجاعة في موريتانيا.

كان من أولئك الرجال النادرين الذين لا يكتفون بالتنديد بالظلم، بل يكرّسون حياتهم كلّها لمقاومته. 

 

فقد أسّس منظمة SOS Esclaves، وظلّ بلا كلل يدافع عن كرامة الإنسان ويُسمِع صوت الحراطين وكل من عانوا من بقايا العبودية والتهميش. كان نضاله نضالاً من أجل الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية.

لكن التزامه بالعدل لم يبدأ في سنّ الرشد، بل منذ طفولته. ففي زمن كانت فيه المدرسة حِكراً على أبناء النخبة، أصرّ على دخول المدرسة الابتدائية رافضاً هذا الظلم. 

كان ذلك الموقف البسيط في ظاهره إعلاناً مبكّراً عن الرجل الذي سيصبحه لاحقاً: رجلاً لا يقبل بالظلم أبداً.

كما أودّ أن أجدّد هذا التكريم من خلال هذه الصورة التي يظهر فيها إلى جانب العميد محمدن بباه، وعبد الرحمن ولد مولود ولد داداه، و إسماعيل ولد سيديا. 

وهم من الأعمام الذين كنت أحب أن أدعوهم إلى منزلي بعد وفاة والدي، ليجتمعوا ويتبادلوا الحديث والآراء. ومن خلال تلك اللحظات البسيطة والثمينة كنت أحاول، بتواضع، أن أجسّد تلك الموريتانيا المتعدّدة، موريتانيا السلام والمحبة بين أبنائها، وهي للأسف القيم التي يبدو أننا نفقدها في أيامنا هذه.

لقد ظلّ بوبكر مسعود طوال حياته وفياً لهذه القيم النبيلة. شجاعاً، كريماً في مواقفه، لا يكلّ في الدفاع عن الحق. وقد ترك أثراً عميقاً في أجيال متعاقبة وفي مسيرة النضال من أجل الكرامة والحقوق الإنسانية في موريتانيا.

فالرجال من هذه القامة لا يرحلون حقاً، بل يظلّون أحياء في الضمائر التي أيقظوها وفي القيم التي زرعوها.

نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يُسكنه جنّات الفردوس، وأن يجعل الجنة داره الأبدية

علي ولد إبراهيم سي من تيكان

 

إعلانات

 

إعلان