
في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات وتتعالى أصوات المدافع في محيط إقليمي مضطرب، تبدو موريتانيا – كما يشير مقال الأستاذ محمد الشيخ ولد سيدي محمد – وكأنها اختارت طريقاً مختلفاً: طريق الأمن أولاً، والحوار قبل الصدام، والإجماع بدل الانقسام.
لقد أدركت القيادة الموريتانية مبكراً أن الدول لا تُبنى بالصخب السياسي ولا بالاستقطاب الحاد، بل ببناء أرضية صلبة من الاستقرار والسلم الاجتماعي. ومن هنا جاء الرهان على الحوار الوطني كأداة لتجميع الطاقات، وفتح الأبواب أمام مختلف الفاعلين للمشاركة في صياغة مستقبل البلاد.
إن الحديث عن الأمن في موريتانيا لم يعد مجرد شعار سياسي، بل تحول إلى رصيد استراتيجي جعل البلاد نقطة توازن في منطقة تموج بالتوترات. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الإجماع الوطني ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لضمان الاستقرار ومواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
الرسالة الأبرز في هذا الطرح أن موريتانيا وهي تمضي نحو المستقبل تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الحوار وتغليب المصلحة الوطنية العليا، حتى يبقى هذا البلد واحة استقرار في منطقة تبحث بشغف عن السلام.
وفي النهاية، يبقى السؤال الكبير: هل تنجح موريتانيا في تحويل هذا الإجماع إلى قوة سياسية وتنموية تدفع البلاد نحو مرحلة جديدة من البناء والازدهار؟
ذلك هو التحدي الحقيقي… وذلك هو الرهان.
الأمن والسلم والحوار والإجماع
أسس فخامة الرئيس المؤتمن على موريتانيا، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مدرسة حكم وحكامة منذ انتخابه، جعلت الأمن الوطني والإقليمي والقاري والقومي والدولي ركيزة فكرية وأولوية المرحلة قبل كل شيء، يحتاج إليها كل المتحالفين والمتصارعين.
موريتانيا الأمن والاستقرار إنجاز ملموس في القارة وضوء بارز في ظلمات الحروب الممتدة. موريتانيا السلم الاجتماعي ومع دول الجوار ومع المركز والأطراف، قوة هادئة يثني عليها كل من يعرف جمهورية موريتانيا في الخارج، وكل من ناضل في سجون وانحناءات وظلم الأنظمة المتعاقبة والاستعمار في عهد الاحتلال.
موريتانيا الحوار الآن هي موريتانيا الإجماع الوطني على برنامج بناء مجتمع تآزر والإنصاف وحكومة الكفاءات والنماء، التي يشارك فيها كل من لبى نداء حوار الإجماع الوطني الذي أطلقه فخامة الرئيس برؤيته الثاقبة وفكره المحايد والرزين.
موريتانيا المتصالحة الموحدة هي مستقبل آمن ومزدهر لمن لبى نداءات رئيس الجميع، ومن يدرك منازلهم وما ينقذهم من التحديات الوجودية والحروب الممتدة.
محمد الشيخ ولد سيدي محمد








