الحوار الوطني: فرصة جامعة لترسيخ الشراكة في بناء الدولة.. عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف، سيدي ولد إبراهيم يكتب.

خميس, 03/05/2026 - 21:51

في اللحظات المفصلية من مسارات الشعوب، لا يكون الحوار خيارًا سياسيًا عابرًا، بل ضرورة تفرضها مصلحة الوطن وما تمليه مقتضيات المرحلة. فالحوارات الجادة لا تُقاس بمجرد اجتماع الفرقاء، وإنما بقدرتها على فتح أفق أرحب، ومعالجة اختلالات تراكمت عبر العقود، وإعادة ضبط العلاقة بين الفاعلين السياسيين والدولة على أسس من التوازن والمسؤولية، بما يعزّز الاستقرار ويصون للعمل السياسي مكانته الحقيقي.

 

ومن هذا المنطلق، يكتسب الحوار الوطني المرتقب معناه الحقيقي؛ فهو ليس إجراءً شكليًا ولا محطة عابرة، بل لحظة وطنية تُطرح فيها الأسئلة الجوهرية حول إدارة الشأن العام وحدود المسؤولية وما يمكن أن يجمع مختلف القوى السياسية. فبناء الدول لا يقوم على البرامج والإصلاحات وحدها، وإنما على قدرة نخبها على إدارة الاختلاف بروح مسؤولة، وتحويل التعدد السياسي إلى عنصر توازن واستقرار، لا إلى سببٍ للتباعد أو التعطيل.

 

لقد اتّسمت مقاربة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، منذ توليه قيادة البلاد، بالحرص على ترسيخ الاستقرار وتهيئة مناخ سياسي أكثر هدوءًا في إدارة الشأن العام، مع تغليب الحلول المتوازنة واعتماد مقاربة الدولة في معالجة القضايا الكبرى.

 

وقد انعكس هذا التوجّه في خيارات وإجراءات إصلاحية أسهمت في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، كما عزّزت حضور البلاد خارجيًا وحسّنت صورتها على المستويين الإقليمي والدولي.

 

غير أن مسار بناء الدولة، بطبيعته، يظل جهدًا تراكميًا ومسؤولية مشتركة لا تُختزل في دور جهة بعينها. فنجاح التجارب الوطنية يتوقف على وعي الفاعلين السياسيين بمتطلبات اللحظة، وقدرتهم على الارتقاء بأدائهم بما يخدم المصلحة الوطنية، والانخراط في منطق الشراكة والعمل المشترك، بدل الاكتفاء بمواقف شكلية أو حسابات ظرفية.

 

وفي مثل هذه اللحظات الوطنية الفاصلة، لا يُقاس موقع الفاعلين السياسيين بما يعلنونه من مواقف، بل بما يسهمون به فعلاً في ترسيخ منطق التوافق وصون مصلحة الوطن. وهي لحظات تستدعي قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية، بما يتيح تحويل الحوار إلى مسار بناء فعلي لا إلى محطة عابرة في الحياة السياسية. فالأوطان لا تتقدم بالشعارات ولا بردود الأفعال، بل حين ينتصر منطق الدولة على حسابات المواقع، وحين تُدار المرحلة بعقل راجح يجعل المستقبل مشروعًا جامعًا تُبنى عليه الخيارات الكبرى.

 

 

سيدي ولد إبراهيم ولد إبراهيم 

عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف .

إعلانات

 

إعلان