
يُبدي قطاعٌ واسعٌ من الموريتانيين ارتياحًا للنهج القيمي الذي يطبع خطاب وممارسة فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، ولا سيما في ما يتصل بتأكيد معاني المسؤولية والاحترام والتقدير للمواطن. ويُنظر إلى هذا التوجّه بوصفه تعبيرًا عن رؤيةٍ تُعلي من مكانة الإنسان وتضع خدمة الصالح العام في صدارة الأولويات.
وقد تجلّت ملامح هذا المسار، بحسب ما يراه متابعون، في الحضور المتزايد للبعد الاجتماعي ضمن السياسات العمومية، مع إيلاء اهتمامٍ خاص للفئات الهشّة، وفي مقدمتها الضعفاء وذوو الإعاقة والفقراء ومن تقطّعت بهم السبل. كما يحظى التفاعل مع قضايا المرضى العاجزين، والاهتمام بالمراجع الدينية والشخصيات الوطنية ذات المكانة الاعتبارية، بتقديرٍ ملحوظ في النقاش العام.
ويكتسب هذا التوجّه أهميته من خصوصية المجتمع الموريتاني، باعتباره مجتمعًا مسلمًا تحكمه قيم الدين الحنيف، وتوجّه سلوكه مبادئ التضامن والتكافل والتآزر والتسامح والتعايش. وهي ثوابت متجذّرة في الوجدان الوطني، شكّلت عبر التاريخ جزءًا أصيلًا من الشخصية الجماعية، ولا تزال تؤطر تطلعات المواطنين وتوقعاتهم من مؤسسات الدولة.
وانطلاقًا من هذه المرتكزات، تتعاظم مسؤولية الفاعلين العموميين وكلّ من تقلّدوا مواقع المسؤولية في أن يجعلوا من هذه القيم مرجعًا عمليًا في الأداء الإداري والخدمي، وأن تنعكس مبادئ الصدق والالتزام وحسن المعاملة والعدل بين المواطنين في القرارات والممارسات. فالمناصب تكليفٌ لخدمة الناس، والمسؤولية أمانةٌ تقتضي النزاهة والاستقامة والابتعاد عن كلّ مظاهر الاستغلال أو توظيف النفوذ.
إن صون كرامة المواطن، ورعاية مصالحه، وتعزيز ثقته في مؤسسات دولته، تمثّل جميعها دعائم أساسية لأي مسارٍ تنمويٍّ جاد. فبقدر ما تترسّخ هذه المبادئ، تتعزّز الثقة العامة، ويستقرّ البناء المؤسسي، وتتهيّأ شروط التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وفي المحصّلة، فإن ترسيخ القيم في الفعل العمومي ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورةٌ سياسيةٌ واجتماعية، تُبنى عليها الثقة، ويُصان بها العدل، وتتحقق عبرها المساواة، ويطمئنّ في ظلّها المواطن إلى حاضره ومستقبله. وهي غاياتٌ جامعة تعبّر، في جوهرها، عن آمال الموريتانيين المشروعة في دولةٍ عادلةٍ ومجتمعٍ متماسك
محمد ولد كربالي








