مسؤولية الخطاب السياسي في حماية المؤسسات/ محمد ولد كربالي

سبت, 01/31/2026 - 17:28

الدولة هي الإطار الجامع لكل الموريتانيين، والضامن لأمنهم واستقرارهم ووحدتهم الوطنية ولحمتهم الاجتماعية، والحامية لأرضهم وثرواتهم، والمنظمة لحياتهم وحاضر ومستقبل أجيالهم. ومن هذا المنطلق، فإن احترام وقدسية مؤسسات الدولة يشكل واجبًا دستوريًا وقانونيًا وقيميًا لا يقبل الجدل، ويُعد خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.

 

ويُفترض في الخطاب السياسي أن يكون مسؤولًا وراقيًا، وألا تتحول الإساءة والتجريح إلى وسيلة لكسب الشعبية أو استقطاب الأنصار. فالإساءة لا تبني وطنًا، ولا تخدم الديمقراطية، ولا يمكن أن تكون بديلًا عن القيم والأخلاق التي يقوم عليها تماسك المجتمع ووحدته.

 

وفي هذا الإطار، شهدت البلاد منذ وصول فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة اعتماد سياسة قائمة على التهدئة والانفتاح، من خلال ترسيخ الحوار والتشاور، واحترام المعارضة، وصون حرية الرأي والتعبير والإعلام. وقد أسهم هذا النهج في تهيئة مناخ سياسي جديد، قادر على إحداث تحول إيجابي مقارنة بمسارات سابقة كانت وراء أجواء التوتر والانقسام.

 

إن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تزخر بطاقات سياسية وفكرية وبشرية كبيرة، ولو تم توجيه هذه الطاقات نحو البناء والتنمية، والالتزام بالأساليب والمناهج الناجحة المعتمدة في الدول المتقدمة، لكان لذلك أثر مباشر في تسريع التنمية وتعزيز الاستقرار.

 

غير أن هذا المسار يتطلب وضع حد للممارسات الشعبوية المنحطة التي أضرت بالعمل السياسي وأضعفت الثقة بين الفاعلين، والعمل على الارتقاء بمستوى الخطاب والعلاقات السياسية، بما يفضي إلى تشكيل نخبة قيادية واعية وقادرة على توجيه المجتمع وحمايته من الانزلاقات والآفات الاجتماعية كالمخدرات، والفشل التربوي، والجهل، والانحراف.

 

وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، تصبح المسؤولية مشتركة بين الأغلبية والمعارضة والنخب الوطنية، من أجل إحداث تحول حقيقي في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتحصين البلاد من المخاطر، واستشراف المستقبل، والتحكم في زمام الأمور قبل فوات الأوان.

 

محمد ولد كربالي

 

عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

إعلانات

 

إعلان