
رفاقي الظاعنينَ متى الورودُ
و ذياكَ العذيبُ وذا زرود
فعوجوا بي على آثارِ ليلى
فما يدري الغريبُ متى يعودُ.
مقطع شعري من أشهر و أروع قصائد الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي الخالدة في التصوف و الوجدانيات فهي ليست غزلية بالمفهوم الدنيوي ،
أستخدم الشاعر فيها أسلوب الغزل العذري و رمزية ليلي و الديار للتعبير عن الشوق الروحي إلي النبي صلي الله عليه وسلم و المحبة الإلهية و التعلق بمواطن الحجاز .
هذه القصيدة تغني به الفنان المخضرم و المتميز دائما سدوم ولد ايده ضمن مابات يعرف بشريط عيد المولود ذائع الصيت و الذي أرتبط به الموريتانيون أيما إرتباط ،
بحيث يوثق هذا الشريط إحدي الأجواء الإحتفالية المخلدة لذكري المولد النبوي الشريف أنذاك .
وبلغ فيه الفنان سدوم قمة الإبداع .
و تألقت إلي جانبه المرحومة ديمي بنت آب ،
وهي تعيش حالة من التفاعل و التعاطي العفوي مع الأداء و المضمون دون أن تغني في هذا المقطع
مما أضفي علي الأداء الغنائي عذوبة خاصة بمزيج من الذاتية العاطفية العميقة ( كالتعبير عن مشاعر الحب و الأشواق بضمير المتكلم ) .
و هي تردد أوي ليلي !!
و تتساءل ليلي هاذي منهي ؟؟
التي بقيت حاضرة في ذهنها و في اذهان العشاق جميعا .
قبل أن تستسلم لتأثير اللحظة ( حسبي الحسيب حسبنا الله و نعم الوكيل ) ،
تعد ليلي في الشعر العربي رمزا محوريا شاملا ،
تجاوزت كونها إسم علم لمعشوقة ( كما هو الحال مع قيس ابن الملوح ) .
لتصبح أيقونة تمثل الحبيبة المثالية ، الجمال الغامض ، الشوق الممزوج بالمعاناة ، الألم الناجم عن الفراق ... الخ .
ترتبط دلالتها بالليل و الظلام .
مما يضفي عليها طابعا من العشق العذري ، الحزن ، البعد ، أو الجمال الذي لا ينال .
ففي الأدب الصوفي تحولت ليلي من حبيبة ملموسة إلي رمز للذات الإلهية أو الحقيقة المطلقة التي يسعي الصوفي للوصول إليها ،
حيث يمثل الوجد بها عشقا إلهيا .
من جهة أخري تعددت ليليات الشعر العربي لكنها جميعا تصب في قالب الحنين و الشغف ،
حيث صار الإسم مرادفا لمعشوقة كل شاعر .
في حين يعتبر هذا المقطع من شريط عيد المولود أفضل أغاني الطرب الأصيل تجاوز زمنه و ظل حاضرا في أذواق الأجيال المختلفة و المتباينة كرمز للرومانسية و الشجن .
جسد ذروة الألم العاطفي و الحنين و الشوق و الوفاء في آن واحد .
كما يعد أيضا ملاذا وجدانيا لأبناء المجتمع في مواجهة سرعة الحياة و تلاشي المشاعر العميقة مستحضرا زمن الفن الجميل،
و شعورا يجد فيه الشخص صدي لآلامه و تجاربه الإنسانية العميقة .
إنها حقا نفحات إبداع خالدة لثنائي أكثر من رائع ،
مازالت تفرض سيطرتها علي آذان المتلقي و المستمع داخل مجتمع البيظان في ربوع موريتانيا و تخوم و محيط الصحراء الكبري.
رحم الله الفنانة العظيمة ديمي بنت آب ،
بقدر ما أطربتنا قبل و بعد رحيلها و أطال في عمر الفنان الكبير سدوم ولد ايده .
طابت أوقاتكم
اباي ولد اداعة .










