وقفة مع أروع مقاطع شريط عيد المولود/ اباي ولد اداعة

اثنين, 01/05/2026 - 17:48

رفاقي الظاعنينَ متى الورودُ

و ذياكَ العذيبُ وذا زرود 

فعوجوا بي على آثارِ ليلى

فما يدري الغريبُ متى يعودُ.

 

 مقطع شعري من أشهر و أروع قصائد الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي الخالدة في التصوف و الوجدانيات فهي ليست غزلية بالمفهوم الدنيوي ،

أستخدم الشاعر فيها أسلوب الغزل العذري و رمزية ليلي و الديار للتعبير عن الشوق الروحي إلي النبي صلي الله عليه وسلم و المحبة الإلهية و التعلق بمواطن الحجاز .

 هذه القصيدة تغني به الفنان المخضرم و المتميز دائما سدوم ولد ايده ضمن مابات يعرف بشريط عيد المولود ذائع الصيت و الذي أرتبط به الموريتانيون أيما إرتباط ،

بحيث يوثق هذا الشريط إحدي الأجواء الإحتفالية المخلدة لذكري المولد النبوي الشريف أنذاك .

وبلغ فيه الفنان سدوم قمة الإبداع .

و تألقت إلي جانبه المرحومة ديمي بنت آب ،

وهي تعيش حالة من التفاعل و التعاطي العفوي مع الأداء و المضمون دون أن تغني في هذا المقطع

مما أضفي علي الأداء الغنائي عذوبة خاصة بمزيج من الذاتية العاطفية العميقة ( كالتعبير عن مشاعر الحب و الأشواق بضمير المتكلم ) .

و هي تردد أوي ليلي !!

و تتساءل ليلي هاذي منهي ؟؟

التي بقيت حاضرة في ذهنها و في اذهان العشاق جميعا .

قبل أن تستسلم لتأثير اللحظة ( حسبي الحسيب حسبنا الله و نعم الوكيل ) ، 

تعد ليلي في الشعر العربي رمزا محوريا شاملا ،

تجاوزت كونها إسم علم لمعشوقة ( كما هو الحال مع قيس ابن الملوح ) .

لتصبح أيقونة تمثل الحبيبة المثالية ، الجمال الغامض ، الشوق الممزوج بالمعاناة ، الألم الناجم عن الفراق ... الخ .

ترتبط دلالتها بالليل و الظلام .

مما يضفي عليها طابعا من العشق العذري ، الحزن ، البعد ، أو الجمال الذي لا ينال .

ففي الأدب الصوفي تحولت ليلي من حبيبة ملموسة إلي رمز للذات الإلهية أو الحقيقة المطلقة التي يسعي الصوفي للوصول إليها ،

حيث يمثل الوجد بها عشقا إلهيا . 

من جهة أخري تعددت ليليات الشعر العربي لكنها جميعا تصب في قالب الحنين و الشغف ،

حيث صار الإسم مرادفا لمعشوقة كل شاعر .

في حين يعتبر هذا المقطع من شريط عيد المولود أفضل أغاني الطرب الأصيل تجاوز زمنه و ظل حاضرا في أذواق الأجيال المختلفة و المتباينة كرمز للرومانسية و الشجن . 

جسد ذروة الألم العاطفي و الحنين و الشوق و الوفاء في آن واحد .

كما يعد أيضا ملاذا وجدانيا لأبناء المجتمع في مواجهة سرعة الحياة و تلاشي المشاعر العميقة مستحضرا زمن الفن الجميل، 

و شعورا يجد فيه الشخص صدي لآلامه و تجاربه الإنسانية العميقة . 

إنها حقا نفحات إبداع خالدة لثنائي أكثر من رائع ،

مازالت تفرض سيطرتها علي آذان المتلقي و المستمع داخل مجتمع البيظان في ربوع موريتانيا و تخوم و محيط الصحراء الكبري. 

 

رحم الله الفنانة العظيمة ديمي بنت آب ،

 بقدر ما أطربتنا قبل و بعد رحيلها و أطال في عمر الفنان الكبير سدوم ولد ايده .

 

 

       طابت أوقاتكم 

       اباي ولد اداعة .

إعلانات

 

إعلان