
العالم يدار بقانون الغابة !!
بالتأكيد ما جري في فنزويلا هو عدوان غاشم علي دولة ذات سيادة تتمتع بعضوية كاملة في الأمم المتحدة،
و هو بالتالي تصرف ظالم و إرهاب دولة بدرجة أولي يشرع لقانون الغابة .
و يؤكد جليا أننا نعيش حقا زمنا يدار فيه العالم بقانون الغابة .
من يملك القوة يكتب القانون و من لا يملكها يحاكم بإسم القانون هذا هو المنطق الحاصل ،
الهجوم الآمريكي علي فنزويلا يعكس عمق الخرق الإستخباراتي الآمريكي عبر عملائه في الداخل الفنزويلي
كما ينم أيضا عن حجم تمالؤ و تواطؤ و خيانة النخب الفنزويلية مع الخارج لولا ذلك لما نجح العدوان بهذه السهولة في إعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور و زوجته .
رغم أنها ليست بحادثة الإعتقال الأولي بآمريكا اللاتينية ،
حيث سبق و أن أعتقل مانويل اورتيغا 1990 م بعد دخول القوات الآمريكية باناما أنذاك .
مالذي يتوقعه العالم من رئيس آمريكي معتوه و مختل يمتلك أكبر قوة عسكرية في الكون طغت عليه المادة ،
لا يؤمن إلا بالمال والأعمال ،
سبق و أن قال إنه لا يعترف بالأمم المتحدة و لا يعمل وفق آجنداتها كأنه فرعون العصر ،
غير الغطرسة و الظلم و الذل و الهوان ؟!!
فآمريكا تبيح لنفسها ما يروق لها و تحرم علي غيرها ما يتعارض مع مصالحها أو مصالح إسرائيل . ( فهي أول من أمتلك و أستخدم في وجه الإنسان أقوي و أخطر سلاح نووي ) .
جاء العدوان الآمريكي الأخير كخطوة جريئة و غير مسبوقة أعتمدها الرئيس الآمريكي اترامب بهدف الإستيلاء بشكل غير معلن علي الثروات الفنزويلية الإستراتيجية كالنفط والغاز ليس إلا .
فيما يري بعض المحللين و المراقبين أن آمريكا كانت بصدد إسقاط النظام بأقل التكاليف لكنها قد تواجه مخاطر تحول الأمور إلي حرب عصابات طويلة ،
مما يجعلها مكلفة سياسيا و عسكريا ،
خاصة إذا ما لم يتم ملأ الفراغ الذي تركه العدوان بعد إختطاف الرئيس و زوجته و فرض الإستقرار علي وجه السرعة أو إرساء نظام بديل .
عدوان أثار ردود فعل غاضبة و متباينة دون أن يحرك أحد ساكنا ،
وصف بأنه إنتهاك فاضح و تعد صريح للسيادة الوطنية الفنزويلية و للمواثيق و أحكام القانون الدولي و القيم الإنسانية.
أتسمت المواقف الدولية بالإنقسام الشديد ما بين : -
مواقف رافضة أدانت العدوان معتبرة إياه إجراميا و سافرا يهدف لنهب الثروات و إسقاط الشرعية و إنتهاك سيادة الدول و خرق القانون الدولي .
و مواقف أخري مؤيدة ( معارضة لنظام مادورو ) مناصرة لترامب.
و هو ما يؤكد فرض هيمنة القطب الأحادي و تحكم و تصدر الولايات المتحدة الآمريكية العالم .
يأتي ذلك في إطار التقيد بمبدأ البقاء للأقوي ،
حيث لا توجد قوانين أو قواعد تضبط و تحكم سلوك الأفراد و الجماعات أو الدول بل يتم فرض القرارات بالقوة والتهديد .
إذ لا يختلف إثنان علي أن القانون الوحيد الذي يعرفه الرئيس الآمريكي المثير للجدل اترامب هو قانون الغابة و أسلوبه في ذلك هو المعاملات و الإكراه.
بدل الدبلوماسية و الحلول العقلانية ،
حيث تعمل الدبلوماسية علي إدارة النزاعات و الخلافات سلميا بينما تعتمد الحلول العقلانية علي التفكير المنطقي و إتخاذ القرارات الصائبة .
فحينما تكون الوحوش الكبيرة مفترسة و جائعة فعلي البقية الإذعان أو الهروب .
بالطبع يؤدي هذا الوضع إلي مناخ من اليأس و إنعدام العدالة ،
مما قد ينذر بإنهيار مماثل كما حدث لعصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولي .
في حين يشير الكثير من الدلائل إلي أن العالم قد يكون مقبلا علي حرب عالمية ثالثة تنخرط فيها مجموعة كبيرة من دول العالم ،
ستحدد و تغير طبيعة و ملامح و شكل النظام العالمي الجديد ،
لعل العدوان الآمريكي الأخير علي فنزويلا قد يشكل إحدي هذه المؤشرات
أو في حالة ما إذا أراد رئيس الصين إعتقال قائد تايوان أو قام بوتين بإعتقال زلنسكي ،
أو حاول اترامب الإطاحة برئيس كوريا الشمالية الممانع لسياسته.
ما سيحدث حينها ؟!
حفظ الله بلاد المسلمين
و أدام عليهم الأمن و الأمان .
اباي ولد اداعة .











