داوود ولد احمد عيشه يكتب: وجهة نظر حول المتغيرات التي يشهدها المجتمع الموريتاني

اثنين, 10/19/2020 - 09:30

تعاقب آلاف العلماء الاجلاء على الفتوي والاجتهاد والبحث في هذه الصحراء طيلة القرون الستة الماضية وقد تميزوا بالحفظ وقوة الذاكرة كما عرفوا بالزهد والورع،ولعبوا ادوارا مهمة في نشر الاسلام في هذه الصحراء السائبة حتي وصلوا اعماق افريقيا، وظل الفكر العقلاني وفقه المراحل هو الغائب الابرز في فتاويهم ومؤلفاتهم،ومن وجهة نظري المتواضعة ان السبب الرئيسي لذلك هوالانبهار الكبير الذي صاحب ظهور (مختصر الشيخ خليل)والهالة القدسية التي احيط بها وندرة المراجع الفقهية وصعوبة التواصل مع المرجعية العلمية في المشرق الاسلامي في تلك الفترة الزمنية.
ان المجتمع الصحراوي برمته "خليليا"بعد ان كان "قاسميا"ولم يكن "مالكيا "في يوم من الايام لانعدام مراجع ائمة المذهب المالكي الاخرين كما ان جميع المؤلفات التي ذاع صيتها وصنف اصحابها كآباء للمدارس الفقهية في بلادنا لم تكن مؤلفات بقدر ماهي نظم او شرح او حاشية اومختصر (للمختصر) باستثناء عدة كتب من بينها كتاب البادية للشيخ محمد المامي،والمنارة والرباط للخليل النحوي الذي نشهد اليوم هجمة شرسة تستهدفه من الظلاميين وحماة الجمود الذين لا يدركون ان الاستاذ الخليل النحوي جمع بين الاحاطة بالخليل المصري،وفلسفة التاويل ونقد الخطاب الديني لنصر حامد ابوزيد،والعقد الاجتماعي لروسو،وفي سبيل البعث لعفلق،كماتبحر في الشعر من امرؤ القيس الى نزار قباني وفي الادب الحساني من ولد انجرتو الى ولد مكي وهنا لا اخفي اعجابي الامحدود وتقديري الامتناهي بالاستاذ الخليل ولكنني لست في صدد الدفاع عن آرائه لانعدام الاختصاص،وعدم الاهلية في نظر الكثيرين، بقدرما احاول ان اعبر عن وجهة نظر تتعلق بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي يشهدها مجتمعنا المعاصر وقد تحتاج بعض الافكارالاصلاحية والاجتهادات المتنورة التي تاخذ بعين الاعتبار الفترات الزمنية وحاجة المجتمعات الى تكييف الدين مع المتغيرات وتاويله لجلب المنافع ودرئ المفاسد،وهنا اعلن كامل التضامن مع الاستاذ الخليل النحوي وادعوا علماء البلد لفتح حوار علمي مستمر لايجاد الحلول المناسبة لكل ما يحتاجه مجتمعنا من تجديد للخطاب الديني بما يتماشي مع الحاجات اليومية لسكان هذه الصحراء الذين تحولوا بوتيرة متسارعة من الفطرة البدوية السليمة الى الحضارة القافزة على التسلسل الزمني وتراكم التجربة، وغياب الدولة المركزية والوحدة الافتائية والنخب التنويرية التي تساهم في تطوير المجتمعات.
سيساهم هذا الحوار في اقصاء الغوغائيين والعقلانيين الذين لا ينطلقون من المرجعية الفقهية كما سيساهم في تغيير العقلية العدائية لمرجع فقهي بني عليه الشناقطة مرجعيتهم الفقهية ومساهماتهم العلمية ولابد من المحافظة عليه ولو ببعض التصرف.

داوود ولد احمد عيشه
رئيس حزب نداء الوطن

إعلانات

تابعونا على الفيس

إعلان