بالله عليك لا تموتي

Thu, 12/08/2016 - 20:25

قناة المرابطون دخلت إلى الفضاء السمعي البصري محسوبة على الإسلاميين، مولوها وأداروها ووقفوا خلفها، ولكن الذي حدث أنها تحولت إلى منبر لكل القوى السياسية والاجتماعية والعمالية؛ للأغلبية والمعارضة وللفقير والغني.
تكاد تسمع للإسلاميين صوتا فيها، يديرها فتية وفتيات آمنوا بربهم ومهنتهم؛ سائقها مثقف وحارسها مؤدب وفنيوها لطفاء، خطها التحريري مكابد ونزيه ومحترف.
صحيح أن القناة استسلمت منذ الوهلة الأولى للخلاف الفقهي القديم-الحديث حول الموسيقى؛ فظلت خالية من "آردين" و"التيدينيت" ومن السهرات الفنية؛ لكنها استطاعت أن ترفع من سقف بثها شكلا ومضمونا.
لم تكن "المرابطون" مربحة بالمرة؛ مثلها في ذلك مثل سائر القنوات الحرة في البلد، لكنها استمرت بوسائل بسيطة وبرامج فذة.
استدعت المرابطون مرارا كاتب السطور، تواضعا من محرريها للحديث عن قارة سمراء تسكننا ونسكنها رغم عزوفنا عن اكتشافها؛ ولم أكن أعرف مكانها حين قدمت أول مرة إلى استوديوهاتها جنوب مقاطعة تفرغ زينه.
أحسست أن هاجس القائمين عليها هو تقديم الحقيقة دون قشور، وأنهم أحرار ويريدون أن يكونوا كذلك.
احترق استوديو المرابطون وخسرت الملايين لكن حظها من القبول لم يحترق؛ وحظها من الالتزام والمسؤولية والاقتدار؛ لم يحترق.
أسر إلي رئيس تحرير أمين، في قناة وطنية أخرى غير "المرابطون" ذات مساء أن أفضل نشرة أخبار في موريتانيا هي نشرة أخبار المرابطون.
عاقبتها الهابا فأحبها الناس، تأبى التفرقة وترفض العنصرية، فنيوها يستخدمون إضاءات خاصة لمن كانت ثيابه رثة من الضيوف الذين يرتدون قضاياهم أكثر من ثيابهم، يبتعدون عن الشكليات ويملكون مهارات عالية.
لم تكن قناة المرابطون أحسن حالا من شقيقاتها في الإعلام السمعي البصري المستقل؛ وسيحترق جميعا وقريبا في أسوإ الأحوال؛ مالم تتدخل السلطات العمومية لترفع عن كاهلهم تكاليف باهظة هم عاجزون عن القيام بها أصلا مثل المقر والأجهزة والكهرباء والنقل والانتاج والإخراج.
تجربة المرابطون فريدة وعمومية، نملكها جميعا كموريتانيين خففت الاحتقان وحطمت التابوهات وأنطقت من أسكتهم الدهر، نادى فيها المنادي الذي لم يلج باب التلفزيون والإذاعتين الرسميين، تحدثت النقابات في المرابطون وحضر حملة الشهادات والحمالة والجرنالية إلى المرابطون.
سطور من تحت رماد استوديو المرابطون مكتوبة من وراء الحدود؛ أتمنى أن تكون عيادة لا تأبينا فبالله عليك لاتموتي أيتها الخيمة الظليلة للحرية الوليدة في بلد يكره التعددية مع سبق الإصرار والترصد.

إعلانات

تابعونا على الفيس

إعلان